في حين كان الوطن مشغولاً بأمر الشهداء، والناس تنتظر الأخبار الأكيدة، التي تبثها السلطات الرسمية حول عدد الشهداء، وأسمائهم، وتاريخ وصول الجثامين الطاهرة إلى أرض الوطن، وتستعد سلطات أخرى لمراسيم التشييع والدفن، كان هناك من يعمل في الخفاء، نفوس سوداء، وأيدٍ قذرة انشغلت بأمور أخرى، تطلق الأكاذيب والافتراءات، وتفبرك الأخبار، وتضلل الناس الذين لم يظنوا أن يكون هناك من يغرد خارج سرب حزين وفخور في الوقت نفسه باستشهاد أبنائه في سبيل الوطن والواجب والحق.
فئة أقل ما يمكن وصفها أنها ضالة تعيش بيننا وتصطاد في مياه عكرة، تنفث سموماً سوداء استغلت الوضع وحالة الناس، وهي تبحث عن أخبار الشهداء والجرحى، وأخذت تطلق قائمة تضم أسماء مواطنين من الجنسين، تزعم أنها تعود للشهداء، وتحدث بلبلة في المجتمع في وقت كانت الحاجة ماسة لطمأنة الناس وتهدئتها لا إثارة القلاقل، وحسناً فعلت السلطات المعنية إصدار أمر إلقاء القبض على من فعل ذلك، فيكون عبرة لغيره.
آخرون راحوا يطلقون الشائعات وينشئون حسابات وهمية، لأسماء وشخصيات خليجية وتغريدات مقلقة تحاول النيل من البيت الخليجي، الذي نتمنى أن يبقى دائماً بشعوبه وقياداته متماسكاً ومتوحداً.
هؤلاء يجب أن تطالهم يد القانون الطولى، ليس بإلقاء القبض عليهم، وتقديمهم إلى المحاكمة فحسب، بل لا بد بعد ثبوت التهمة عليهم التشهير بهم إعلامياً، واعتبارهم معاول تضرب، وسوس ينخر.
لكن يبقى مع القانون والعقاب، التصدي المجتمعي لهذه الممارسات، تبدأ قبل كل شيء بأن يراقب كل منا نفسه ويتوقف طويلاً قبل أن يعيد تغريدة وصلته إلى حسابه على »تويتر«، أو معلومة أو صور تلقاها عبر »واتس آب«، لا يعيد إرسالها مهما بلغت درجة يقينه من صحتها، وفي هذا يفسد على المغرضين مخططاتهم، ويخيب آمالهم في الوصول إلى غيرهم، فلنرفع جميعاً حملة »فلتقف عندك«، لتكون على الدوام ثقافتنا الجديدة في التعامل مع ما يردنا من المعلومات والصور، بغض النظر عن صحتها من عدمها.
مجتمعنا أمانة في أعناقنا، وشهداؤنا في قلوبنا، فلنسع إلى تقدير وتكريم ذكراهم واستشهادهم في نصب تذكارية ونطلق أسماءهم على ميادين وطرقات وقاعات وملاعب رياضية، ولتبقى أسماؤهم دائماً على ألسنتنا، وصنيعهم في قلوبنا، تنير الصدور، وتتوج على الرؤوس.