استشهاد عدد من أبناء الوطن لا شك أنه كان حدثاً استثنائياً بمعنى الكلمة، والحزن غلف البلاد، والألم قطع الأوصال، لكن كما هو الحال، فخر الوطن بعطاء أبنائه كان كبيراً وعميقاً، وسيبقى ما بقي قلب ينبض على الأرض، شهداؤنا سيبقون في قلوبنا ما حيينا، سنتذكرهم وأسرهم، سنحتضنهم بكل حب، والدوهم والدونا، أبناؤهم أبناؤنا، وزوجاتهم أخواتنا، ومن لم ير النور من أبنائهم ننتظر بشوق ولادات أبطال جدد هم الأسود لأولئك الأسود البررة المخلصين لدينهم ووطنهم وقائدهم، لا شك أنهم سيسيرون على درب الولاء والوفاء لوطن يستحق.
نعم محنة عصفت بنفوس هادئة، لكنها لم تتمكن من زعزعة ثوابت راسخة ونفوس مؤمنة بقضاء الله وقدره، راضية بما كتبه لها، ما لبثت أن تماسكت أكثر وخرجت لتؤازر وتكون قوة مضادة، تثبت الأسر التي فقدت الأبناء والأزواج، وإن كان الفقد فقد الجميع. هكذا هو إنسان هذه الأرض، هو مثل غيره من البشر في كل مكان عند تعرضها لأزمات مفاجئة، ومحن تعصف لكنها لا تقتلع، ولله الحمد، وسرعان ما يعود الهدوء وتسود السكينة.
ما حدث بطبيعة الحال لم يكن هيناً وسهلاً، لكننا نقهر العدو بما زادنا فخر الاستشهاد قوة وإصراراً وعزيمة، وتهافت الرجال للحلول محل الشهداء، فالجميع على أهبة الاستعداد للعطاء.
في مجالس العزاء يسمع المرء حكايات فخر سطرها الشهداء، في البذل من أجل الوطن، في صمت أعطوا وفي مثله رحلوا، مخلفين وراءهم ما يحتاج إلى آلاف الكتب لتدون وتسجل للتاريخ ما صنعه هذا الوطن، وما فعله أبناء زايد رحمة الله عليه، ورجال خليفة، فللعطاء أيضاً فن.