صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، قرأ بوضوح ما يدور في الصدور وشعر بحكمة وحنكة قائد عسكري بما يجيش في نفوس شعبه، فنزلت كلماته وهو يقول: «عودنا أهلنا أن ثارنا ما يبات ولا ننساه، واستشهاد عدد من أبنائنا يزيدنا إصراراً وعزيمة وقوة».

كلمات نزلت على النفوس برداً وسلاماً فهدأت، وهي لم تكن للتهدئة فحسب بل هو قول سبقه الفعل، نعم ثارنا ما يبات، خرجت من نفس رجل بدوي نبيل أصيل يدرك جيداً ما يقول ويعي تماماً ما يهدف إليه، كلمات لا تخرج سدى بل مقال قيل في مقامه.

عند الحديث عن الشهداء، حيث أشبعت وسائل الإعلام والاتصال سرد قصص وحكايات عن الشهداء مع ذويهم وأقاربهم وأصدقائهم وجيرانهم، شعرنا ونحن نقرأ الروايات بأن الحديث عن شخص واحد، جمعت بينهم الخصال الطيبة والصفات النبيلة، وكأن مصنع الرجال لم يكن ليخرج شباباً شجعان أقوياء لديهم الكفاءات والمهارات وقبل ذلك حب الوطن، بل لديهم من الأخلاق الحميدة والبر بوالديهم والإحسان إلى أسرهم والآخرين، شهادات أفرزتها المناسبة قيل فيها الكثير مما يرفع الرأس ويدعو للفخر، فمن كانت الشهادة نهايته حتماً كان استثنائياً في كل شيء، فالدرجات الرفيعة لا تكون إلا لمن يستحقها، وهؤلاء المخلصون الأوفياء استحقوها عن جدارة.

نقول والضربات الجوية تدك معاقل الحوثيين وقوات المخلوع علي صالح، والتقارير الإخبارية القادمة من الأراضي اليمنية مبشرة بالنصر القريب، إن الإمارات على قلب رجل واحد يقف خلف قيادته، نعم يتألم لفراق عدد من أبنائه، لكنه يضع بدل الشهيد ألف مستعد للذهاب إلى اليمن والانضمام إلى جنود الإمارات البواسل، فيكون له شرف المشاركة في حرب مقدسة هي حرب الوجود وتحرير اليمن، وإما ينضم إلى ركب الشهداء ويسجل التاريخ اسمه في قائمة الشرف.

في كل بيت يخرج منه مجند من الخدمة الوطنية ينتظر بشوق استدعاءه للانضمام إلى إخوانه، هؤلاء تلقوا من التدريبات والمهارات ما يؤهلهم لأن يكونوا ضمن صفوف القوات المسلحة، وقد أجل حلم الالتحاق بوظيفة أو جامعة إلى أن يتحقق النصر وتعود صفوف البواسل إلى الوطن مرفوعة الرأس.