نكمل الحديث حول الزي المدرسي ونتساءل مجدداً، ما الذي يجعل وزارة التربية والتعليم تتفق مع جهة واحدة لتأمين زي الملابس لعشرات المدارس، وعشرات الآلاف من الطلبة، وتضع أولياء الأمور وإدارات المدارس في هذا المأزق، تحت أي مبرر لا نرى أنها فعلت الصواب.

أمر آخر لا بد أن تأخذه الوزارة بعين الاعتبار في السنة الدراسية المقبلة، وهو نوع الخام، وكذلك الألوان، أما نوع القماش فحدث عنه ولا حرج، أما الألوان فهي لا تبعث على الكآبة فحسب، بل هي الكآبة بعينها، ألوان لا تروق لأحد، تكفي لأن تجعل الطالبة تمقت لبسها وتعده بمثابة الشر الذي لا بد منه، فلا جمال ولا ذوق فيه، ولا حتى راحة تشعر بها.

العباءة السوداء دخلت عليها ألوان ونقوش وتطورت كثيراً، والزي المدرسي لا يزال قاتماً كئيباً محبطاً، ترتديه الفتيات فتتحول الواحدة منهن إلى كائن عجيب، تعود إلى طبيعتها متى ما خلعته.

طبعاً ليس هناك دعوة إلى التخلي عن الوقار والاحتشام وارتداء ما لا يليق ولا ينسجم وقدسية الحرم المدرسي، بل لا بد من التقيد بذلك، وفي الوقت نفسه ارتداء ما يبعث على الفرح والسرور، وما تحبه النفس.

من قال إن الألوان الفاتحة مثل الزهري والأزرق الفاتح والبيج والأبيض تمنع الوقار، بل ما الحكمة في اختيار الألوان القاتمة، تظهر الطالبة الصغيرة أمام معلمتها وتبدو أكبر منها.

سئمنا حقيقة مبررات يقدمها المسؤولون أو بالأصح المسؤولات حول اختياراتهن الخاطئة ومللنا إصرارهن على أن ترتدي الطالبات ما يرفضن هن لبسه، فلا نوع ولا كيف في زي يشترى الطقم الواحد منه بـ50 درهماً، يصلحه الخياط بـ70 درهماً، وهذا خلل آخر في اتفاقية الشراء من محل واحد، الذي ينبغي أن تتضمن بنود الاتفاق شرط التصليح وجعله مناسباً للارتداء، لا أن تتحمل الأسر وزر أخطاء واتفاقيات ناقصة تزيد الطين بلة.