30 من نوفمبر هو يوم الشهيد أمر به صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ـ حفظه الله - تخليداً ووفاء وعرفاناً بتضحيات وعطاء وبذل شهداء الوطن وأبنائه البررة الذين وهبوا أرواحهم لتظل راية الإمارات خفاقة عالية وهم يؤدون واجباتهم الوطنية داخل الوطن وخارجه في الميادين المدنية والعسكرية والإنسانية كافة.
تؤكد هنا القيادة السياسية من جديد أن الشهيد في الإمارات ليس مجرد رقم يضاف إلى أعداد من يقدمون أرواحهم من أجل الوطن في ساحة العز والفخر، ساحة الشهادة، بل كل واحد منهم اسم وأسرة وبعد إنساني واجتماعي ولكل منهم منزلة ومكانة.
شهيد الإمارات ليس ابناً تفقده أسرته، بل هو ابن كل الأسر، والمجتمع بأسره يتعاطف معها ويقف معها مواسياً ومفتخراً بعطائها مقدراً بذلها في تربية ابن بار تجاه وطنه، مقدماً روحه فداء لعلمه دفاعاً عن أمته.
الشهيد في الإمارات ليس رقماً بل حالة من الوفاء والولاء والعرفان بالجميل، ومحل تقدير واحترام الدولة شعباً وقيادة، وأسرته من بعده تكون نصب عيني المجتمع بأكمله عناية ورعاية وفخراً.
التضحيات البشرية هي أكبر أنواع الخسائر التي يتكبدها الوطن، خسائر لا تعوض، لكن هذا هو قدر من كان منتسباً للقوات المسلحة، يدرك منذ اليوم الأول لانضمامه إلى هذا الركب أنه ماض نحو حتفه، والشهادة هي سبيله، ويحلم بأن يلقى ربه في ساحة القتال دفاعاً عن أرضه وأهله، وهكذا كان شهداؤنا، صدقوا على ما عاهدوا الله عليه.
خرجوا مؤمنين بقدر محتوم، يدفعون الشر عن الوطن، قدموا أرواحهم رخيصة من أجل الإمارات ومثل الشهداء يقف الوطن فخراً بزملائهم المصابين الذين كتبت لهم النجاة في ساحة فيها الكثير، منها ما يواجه به الجندي ومنها الألغام أو الكمائن أو هجوم من الخلف، ولهؤلاء كذلك نصيب كبير من رعاية الدولة لهم وهم أهل لها حتى يتجاوزوا ما هم فيه وتلتئم جراحهم وينضموا إلى ركب العز.
في يوم الشهيد الذي يصادف الـ 30 من نوفمبر وسيكون ضمن احتفالات البلاد بيومها الوطني، سيقف الشعب احتراماً لدماء زكية طاهرة روت هذه الأرض من أجل أمنها واستقرارها ودرء العدو عنها، وستعزف سيمفونية العز والفخر عند نصب الشهيد الذي سيقف شاهداً على صنائع رجال بواسل اختاروا القوات المسلحة طريقاً للبذل والجهاد.