تترقب المنطقة بأسرها التقدم العظيم الذي تحرزه قوات التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية في اليمن والدروس البطولية التي يقدمها الجنود البواسل والدماء الزكية الطاهرة التي يضحون بها من أجل تحرير محافظات اليمن من يد الحوثيين وقوات المخلوع علي عبدالله صالح التي انقلبت على الشرعية وعاثت فساداً ودماراً في بلد كان محطماً فزادوا من تحطيمه وضاعفوا من أنينه وأنات شعبه الذي رزح تحت حكم مستبد لسنوات.
حين حاول الشعب اليمني الخلاص من هذا الحكم سلط عليهم سيفاً أكثر حدة وجحيما من نيران حقده الاسود ولم يترك أخضر ولا يابساً.
هذه تضحيات لن تذهب سدى، وسيفرح الجميع بتحرير كامل أراضي اليمن ليعود سعيدا بعد دحر العدوان عنه وإعادة الشرعية إليه ورد الحق إلى أصحابه.
اليمن بشهادة الأشقاء اليمنيين، أصبح اليوم محطماً بما تحمله الكلمة من معنى، حطمته إرادات صادرت حياة الاشقاء وجثت على صدورهم، وهو اليوم لم يعد يرض بسنوات أخرى من الجحيم، وبات بحاجة ماسة لمن يساعده في إعادة إعمار بلاده وتنميتها تنمية بشكل شامل، وليس في مقدور قوة فردية أن تستنهضه من جديد، بل لا بد من قوة جماعية تتكاتف خلالها دول المنطقة وغيرها، وتتحالف من أجل إعادة الأمل والبسمة إلى اليمن.
اليمن اليوم ليس في حاجة إلى ملايين أو مليارات تضخ إلى خزينة الدولة بل بحاجة لملامسة احتياجات المواطن اليمني البسيط وتقديم مساعدات عاجلة تطال حياته اليومية وتراعي وضعه الانساني.
اليمن المنهك بحاجة إلى تسليح جيشه الوطني بحيث يكون سندا له لا فرعونا عليه وحتى يكون اليمن قوياً لا بد من تقوية مؤسساته، فيصبح دولة مؤسسات لا دولة أفراد، والكل محمي بالقانون وتحت مظلته. حتى يتحقق كل ذلك وأكثر لا بد من تضامن دولي بعد التكاتف العربي، يضع حداً لمعاناة الشعب اليمني ويعمل من أجل شعب سعيد ويمن أكثر سعادة، وبحيث يسترد اليمن لقبه التاريخي ووصفه بجدارة.
إعمار اليمن وتنميته مسؤولية جماعية، أمن المنطقة واستقراره من أمن كل دول المنطقة، والمخاطر تطال الجميع، والنار حين تشتعل فلن ينجو منها أحد.
إن كان اليمن سعيداً وآمناً فالسعادة سوف ترتد على الجميع، وأي خير في أي دولة عربية، خير يشمل ويعم كل العرب.