قرار تحرير أسعار الوقود في الدولة اعتباراً من الأول من أغسطس، واعتماد آلية للتسعير وفقاً للأسعار العالمية لمادتي الجازولين والديزل الذي استيقظ عليه الناس صباح الأربعاء الماضي بدا للوهلة الأولى مفاجئاً للبعض، برغم أنه من القرارات التي تصب في مصلحة الاقتصاد الوطني الذي هو مصلحة الإنسان البسيط بالدرجة الأولى.

ربما كان الأمر يحتاج إلى مزيد من التوضيح والتفسير حتى يفهم الجميع ما يجري، فيسند القرار ويدفع باتجاه تعزيزه متفهماً المنافع والفوائد التي تعود على مجتمع يضم غالبية غير مواطنة، فنسبة المواطنين فيه 1/9 تتحمل الدولة عبء دعم البترول وتنفق في هذا المليارات.

القرار الذي يتوافق مع التوجهات الاقتصادية العالمية ويعزز تنافسية الدولة ويرَشّد الاستهلاك ويحمي الموارد ويحفظها للأجيال القادمة، ويشجع استخدام وسائل النقل العام التي يرفضها الأجانب أنفسهم لكثرة ما يملكون من سيارات، على الرغم من أنهم يستخدمونها في بلدانهم، وكذلك تقليل الانبعاثات الكربونية الضارة، وتشكيل لجنة لمتابعة أسعار الجازولين والديزل، كما أن سياسة التسعير تخضع للمراجعة الشهرية.. باختصار لا يعتقد أحد أن حكومتنا التي تعمل على إسعاد شعبها ستدعم ما يعوق هذه السعادة التي أصبحت عنواناً.

وفي هذا لا بد من تفعيل آليات العرض والطلب، بما يمنع زيادات غير قانونية من الجشعين والمستغلين ويراعي مصالح المستهلكين، فلا يكون الارتفاع الجنوني مبرراً لأي تغيير يطرأ على أسعار البترول، فالصرامة والضرب بيد من حديد لا بد أن يلحقا بالمستغلين.

منافع اقتصادية واجتماعية وبيئية منتظرة ستنعكس إيجاباً على الاقتصاد الوطني وتخدمه، بما يبني اقتصاداً قوياً غير قائم على الدعم الحكومي للسلع، لم تقدمها أجهزة الإعلام للرأي العام كما ينبغي، لذلك لم يتفهم البعض كما ينبغي بإيجابية، ولكن سينقشع الضباب، وسيتأكد المستهلك بنفسه من أن الأمور تسير في مصلحته.