احتفلت إيران والعالم بتوقيع الاتفاق النووي، وفي تلك اللحظات الاحتفالية، كان العرب يتطلعون إلى تداعيات الاتفاق بشكل أو آخر.

ظهر العالم كأنه مشغول فقط بالسلاح النووي الإيراني، فيما أغلب العالم العربي، الذي كان مشغولاً أيضاً بالسلاح النووي، توقف عند نتائج الاتفاق، متسائلاً عما إذا كانت إيران قد حصلت عبر الاتفاق الذي يمنع تصنيع أي سلاح نووي، ما كانت تريد الحصول عليه عبر تصنيع ذات السلاح، أي أنها بالاتفاق وصلت إلى ما كانت تريده أصلاً بدون الاتفاق؟!

لأن السؤال مهم للغاية، فما زالت أمامنا عناوين مهمة، لم يحصل العرب على إجابات عنها، بخصوص الأمن والاستقرار في المنطقة، فالاتفاق يمنح إيران القدرة على التصرف بسيولة مالية هائلة، وعلى استيراد السلاح، وإيران ذاتها التي تتدخل في كل مكان من سوريا إلى العراق مروراً باليمن، مع أطماعها في مواقع أخرى، فعلت كل ذلك وهي مقيدة وأسيرة لعقوبات دولية، واليوم يبدو السؤال منطقياً عما ستفعله وقد تحررت من قيودها إزاء المشرق العربي عموماً؟

والسؤال لا يأتي على محمل التحريض والكراهية، لكن من حق العالم العربي أن يرى بعينيه تغيراً جذرياً في سياسات إيران، تجاه المنطقة.

الاتفاق النووي حرف البوصلة نحو ملف محدد أي السلاح النووي، لكنه ترك خلفه في الظلال ملفات مشتعلة، والعالم أظهر أنانية مفرطة، ولم يكن يهمه سوى سلاح إيران النووي، لكنه في الوقت ذاته لم يتحدث عن إعادة إنتاج لدور إيران في العالم العربي، والمخاوف من أن تزيد شهية إيران اليوم، بعد أن أعيد اعتمادها دولياً.

لا أحد في الخليج العربي يريد معاداة جواره، لكن من الطبيعي جداً أن تقلق المنطقة كلها، من أمرين، أولهما إذا ما كانت إيران ستوسع تدخلها اليوم وقد تحررت من قيود العقوبات، وثانيهما إذا ما كانت هناك اتفاقات سرية مع دول نافذة في العالم، تتضمن تسوية للصراع، مقابل حصول إيران على حق التدخل وزيادة النفوذ، وتقديمها أيضاً تنازلاً على صعيد السلاح النووي.

هذان الأمران يقولان ما هو أخطر، لو صحا، أي أن إيران قد تكون حققت عبر الاتفاق النووي، وتخليها المعلن عنه، ما كانت تريد تحقيقه عبر امتلاك السلاح. إن المطلوب من إيران أن تغير سياساتها، وتعيد التموضع في كل الملفات، وأن تتخلى عن إذكاء الأزمات ونزعاتها التوسعية، وأن تصير عنصراً إيجابياً على صعيد أمن والمنطقة واستقرار أهلها.. فهذا كل ما نريده.