للمرة الثانية على التوالي تتصدر الدولة، الدول العربية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، في نتائج التقرير السنوي لمؤشر سيادة القانون، ضمن مشروع العدالة الدولية، بنتيجة قدرها 0.67 (منسوبة للواحد الصحيح)، فيما تصدرت الدنمارك المرتبة الأولى دولياً بنسبة 0.87.

صدارة لها مبرراتها وعوامل أدت بطبيعة الحال لأن تكون الدولة في مقدمة الدول العربية التي يسودها الأمن والنظام، والجريمة تحت السيطرة على الرغم من كثرة الجاليات والتعداد السكاني الذي يفوق تعداد المواطنين بكثير، ولأن القانون هو السائد فالناس فيها على مختلف جنسياتهم يستعينون بالقانون لحل مشكلاتهم وليس العنف.

الفساد الحكومي ولله الحمد لا مكان له، والمؤسسات الإصلاحية والعقابية لها دورها في خفض السلوك الإجرامي.

أكثر من ذلك فإن تعامل الشرطة مع الجمهور تعامل حضاري وفق القانون واحترام الحقوق الأساسية ليس لعامة الناس فحسب، بل حتى للمشتبه فيهم، وفي هذا تشترك الدولة مع دول مهمة مثل نيوزيلندا واليابان وكوريا الجنوبية، ومكنها من ذلك خبرات ومهارات وتخطيط سليم تسير عليه السلطات الأمنية في البلاد، ونهج طموحه أن تكون المؤسسات الأمنية في الطليعة في مختلف جوانبها.

سيادة القانون والعدل والأمن والأمان مقومات تجعل الدولة قوية بأهم أركانها وتشعر الجميع بالمساواة والعدالة تحت مظلته، ومتى ما تحقق ذلك أصبح الإنسان سعيداً واثقاً من صون حقوقه في كل شيء، يحيا مستقراً آمناً على نفسه وماله وقبل كل شيء حريته.

إن فساد الدول وانتشار الفوضى بين الشعوب يبدأ من فساد جهازها الأمني، فمتى ما فسد ضاع كل شيء وإن صلح استقامت أركان الدول، وعاش الجميع فيها منعماً بالخير والأمان.

نحمد الله هنا، ونشعر بالامتنان للقيادة لجعلها المؤسسة الأمنية في الدولة مؤسسة حضارية بمعنى الكلمة، فرجل الأمن ليس ذلك الشخص المخيف الذي يخشاه الكبير قبل الصغير، بل هو صديق يكن له الجميع الاحترام والتقدير حباً ورغبة لا خوفاً أو خشية بطشه.

معادلة جميلة ومبدأ رائع تمكن الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، وزير الداخلية، من جعلها منهج حياة يسير عليه رجل الأمن أينما كان، محاطاً بنظام عام وقانون يحفظ عنده حقوق كل الناس بغض النظر عن وضعهم، جنسهم أو جنسيتهم، هو في خدمة الشعب يخدمهم بكل حب وإخلاص.