استطاع الأديب والمؤرخ جمال بن حويرب أن يحل مساء كل يوم ضيفاً على القلوب والعقول من خلال برنامجه «الراوي»، الذي يختتم فيه الصائمون يومهم الرمضاني بجلسة حول الشاشة يستمتعون بالمعرفة والتعرف على ملامح من حياة شخصيات خليجية أثرت جوانب من الحياة في المنطقة، بل وصناعة الأحداث فيها.

إن المتتبع لهذا البرنامج يلاحظ بوضوح تطوراً جميلاً بداية في فكرته؛ أي تسليط الضوء على شخصيات خليجية تستحق مجلدات وبرامج توثق حياتها وعطاءها ونجاحات كبيرة ومهمة تحققت على أيديهم.

مقدم البرنامج، وهو مؤرخ أكبر من كونه إعلامياً، تفوق على أهل الإعلام أنفسهم حين لم يعتمد على معلومات منشورة عن هؤلاء الأشخاص، بل حمل قلمه وعدسته وجاب دول الخليج، والتقى بشخصيات عاصرت أبطال حلقاته، وكانت قريبة منهم، ليقدم في النهاية لمشاهديه جديداً يسمعونه لأول مرة من »الراوي«.

جمال بن حويرب أحترم قبل كل شيء تاريخه بصفته مؤرخاً يقدم للتاريخ بصدق وأمانة، ثم متابعيه الذين صفقوا له مطولاً، في حلقات تزيد شوقهم كل يوم للتعرف على شخصية جديدة وهو يتعرض لحياتها بشكل جميل.

يقدم المعلومة في قالب سردي أحياناً، وعبر لقاءات حية مع شخصيات لامست وكانت قريبة من أولئك، وعبر دقائق يتمكن دوماً من تقديم الجميل وإن لم تسعفه الحلقة أكملها في حلقات لاحقة.

بعد سنوات من وجوده على خارطة برامج رمضان في تلفزيون دبي وسما دبي لم يعد »الرواي« مجرد برنامج، بل هو توثيق للتاريخ يثري المكتبة في التأريخ لشخصيات أعطت وأثرت الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية وغيرها، شخصيات تستحق أن تبقى في الذاكرة والوجدان، سبر أغوارها وأبحر في تاريخها وقدمها بما يليق بها.

»الراوي« نقطة ضوء جميلة ومضيئة قدمت المفيد وجمعت أفراد الأسرة على مائدة العلم والمعرفة ليعيشوا مع شخصيات ذات قيمة وازنة.