في عالم عابر، يأبى البعض أن يكون مروره عابراً من دون أن يخلف بصمات في سيرة، يفتح لها التاريخ أبوابه، ليسجلها فخراً لشخصيات خُلقت لأن تحدث التغيير، وأن يكون عطاؤها مختلفاً عن غيرها من الناس.
هكذا كان الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية السابقة، الذي انتقل إلى جوار ربه، وقد قضى أكثر من نصف سنوات عمره من أجل وطنه وخليجه وأمته، عطاء صادق وجهد دؤوب، ولم يثنه عن ذلك سوى ما ألم بصحته من وعكات، فكان الترجل وكان الرحيل.
فراق حكيم السياسة والدبلوماسية في وقت نفتقد فيه الحكمة والحنكة والقدرة على التعامل مع متغيرات في هذا العالم الذي لا يهدأ، وتتسارع فيه الأحداث وتتعاظم التحديات، فتتطلب هندسة سياسية استثنائية يغلب فيها العقل والفهم، والحكمة والمعرفة سواها من المهارات و القدرات.
رحل أمير الدبلوماسية، ولا شك في أن غيابه سيترك فراغاً وخسارة، فلا ينسى العالم حجم خسارته، وستتذكر المنطقة طويلاً إخلاص رجل محنك ومثقف تفانى من أجل قضايا الأمة.
فقدنا دبلوماسياً لامعاً بقيمة قامة الأمير سعود الفيصل، رحمه الله، وهو عرمة بارزة في الدبلوماسية العالمية، التي يعد عميدها لكونه كان أقدم وزير خارجية في العالم، وأي عزاء لوطنه وللعالم أجمع فيه.
إن العزاء في الأمير سعود الفيصل هو عزاء لأنفسنا، خسارته ليست في الشقيقة المملكة العربية السعودية فقط، بل امتدت لتشمل المنطقة كلها، ومن الطبيعي أن نشعر بالحزن والألم عليه في هذا العالم.
العزاء هو في ما خلفه المرحوم، بإذن الله، من نهج سيسير عليه من أتى من بعده، تعلم في أكاديميته، ونهل منها علوماً في السياسة والدبلوماسية، وما رحل من ترك بصمات واضحة في العمل الدبلوماسي مثل الأمير سعود الفيصل.