نكمل حديث الأمس عن صغار قد يعجبون بفكر متطرف ويتأثرون به، بل يسعون للانضمام إلى إحدى جماعاته. نتساءل مجدداً ونقول ما الذي يدفع الصغير لأن ينحو هذا المنحى، من قصر في أداء ما عليه من مسؤوليات تجاه جيل يتعرض لأنواع التيارات التي تهب عليه من أنحاء العالم، وأفكار تتدفق إليه ويتلقاها من جهاز هاتفه الذي لا يفارق يديه، وخلفها أشخاص يتربصون للانقضاض عليهم؟
أين الفراغ في حياة هؤلاء المراهقين الذين شغلتهم هذه الجماعات المتطرفة واحتضنتهم وزينت لهم الفكر الإرهابي؟!
هل هي الأسرة التي زادت المسافات بين أفرادها وأصبح هناك بون شاسع بينهم، أم هي مؤسسات المجتمع المدني، أم المؤسسات التعليمية والتربوية، أم هو الإعلام الذي أصبح يغرد بعيداً عن هموم الجيل؟!
أعمال درامية تكلف مئات الملايين ينتجها منتجون مواطنون وخليجيون، ومؤسسات إعلامية جميعها تهدم ولا تبني، وتضاعف من الغربة وتعمق المسافات.
نحن أمام حالة حساسة، علينا معها أن نقترح قيام جهات ليس لها علاقة بالإنتاج الفني بتمويل أعمال درامية من واقع ملفات الأجهزة الأمنية وغيرها، وتقدمها للمجتمع من أجل أن تستبصر هذه المجتمعات، الواقع الأليم والخطير الذي يتعرض له النشء على يد المتطرفين الذين يختطفون اسم الإسلام ويسوغون لجرائمهم بالجهاد والفوز بالجنة، فتضيع مع هذه الشعارات الكاذبة أرواح الأبرياء.
السلطات الأمنية تلاحق المتورطين وتقدمهم لمحاكمات عادلة بعد السقوط في براثن الشر، بعد أن تكون البلاد قد خسرت شباباً، وتشكل لدينا جيل يغرد خارج كل شيء، يطعن في كل شيء ويرفض كل شيء امتثالاً لما يؤمن به من أفكار باسم الإسلام وهو منها بريء.
لم يعد الوضع مطمئناً ولم يعد المقبل آمناً، في ظل منعطفات تعصف بالأمن المجتمعي وسلمه، وتأخذ الصغار إلى هاوية مخيفة وقد سلختهم عما تربوا عليه وتمحو من ذاكرتهم سنوات التربية والرعاية، وتغرس فيهم ما لا يمت بصلة لمجتمعهم، وتزرع فيهم حقداً على الوطن ومن فيه.