ما من شك أن كثيراً، إن لم تكن معظم، المعاملات الحكومية والخاصة تتطلب إبراز بطاقة الهوية، فبدءاً من إنجاز أكبر معاملة حكومية انتهاء بتسليم طرد بريدي، وبينهما كم من المعاملات، جميعها تتطلب إبراز بطاقة الهوية الأصلية حتى تتم.
ولكن يبدو أن هناك بعض الجهات تتساهل أولاً في الحفاظ على ما لديها من صورة هذه الوثيقة الوطنية المهمة، وثانياً استخدامها لصالح أشخاص آخرين.
نقف هنا عند المشكلة التي يعانيها أحد الآسيويين، والذي يواجه تهمة النصب والاحتيال على آخرين، بينما المتهمان اثنان من الأفارقة، حسب المجني عليهم، حيث يستخدمان شرائح هاتف مسجلة باسم الآسيوي الذي أكد أنه لم يسلم بطاقته لأحد سوى لموظف في محل بيع الهواتف لاستخراج شريحة هاتف واحدة يستخدمها، ولم يشترِ غيرها.
السلطات اقتنعت ببراءته، وأن هناك استغلالاً لبطاقته من قبل آخرين، لكن لا حل أمامها سوى حجز جواز سفره لحين إلقاء القبض على الإفريقيين النصابين، وبذلك هذا الآسيوي ممنوع من السفر لحين إثبات براءته رسمياً.
مع مثل هذا الشخص تذكرت قضية أخرى تتعلق بأمن الدولة، تورط فيها أيضاً أشخاص بسبب إهمال بائع هذه الشرائح، والذي باع عدة شرائح دون التثبت من الهوية، ثم استكمل إجراءات البيع بتسجيل كل شريحة بأسماء أشخاص لديه صور من بطاقات الهوية الخاصة بهم.
هنا لا بد للشركات المالكة لشرائح الهواتف أن تلزم المحال التي تبيع هذه الشرائح بالتأكد من شخصية المشتري عبر بطاقة هوية أصلية وليس صورة منها، وتحظر عليها استخدام صور بطاقة شخص لاستخراج شريحة لآخر، فالهدف من هذا الإجراء ليس البيع بوجود مستند، بقدر ما هو تسجيل كل شريحة أو عدد منها لأصحابها الحقيقيين حماية لحقوق الآخرين.