أعجبتني رسالة شفيفة يعبقها أريج الماضي الجميل وردت إلى بريد (كل صباح) من القارئة تقية العامري، فيما يلي نصها..
أكياس مصممة بأحجام مختلفة، تسمى »الخرايط« تملؤها الحلويات والمكسرات، وأهازيج وأناشيد يرددها الصغار والكبار، صغيرات يرتدين ثياباً شعبية بألوان باهية، وكبار يوزعون الحلوى، ليلة تملؤها أجواء تلاحمية، ليلة النصف من شهر شعبان.
قد يتراءى إلى من يزور الأحياء التي هجر صغارها اللعب بين جنبات بيوتها »السكة« بفعل تلك التكنولوجيا الحديثة التي قتلت فيهم روح الطفولة واللعب والجري، بأنه عاد إلى الماضي الجميل بألفته وتقارب أحبته، حيث كان أبناء الحي يتشاركون اللعب في كرة تجمعهم وتلفهم حولها، وأمهاتهم يتبادلن الزيارات دون انقطاع، آه كم اشتقنا لتلك الأيام ؟! وكم أعتبر نفسي محظوظة بأني أدركت تلك الفترة بشفافيتها وجمال قلوب أهلها، وبعفوية الطفلة التي تنتظر تلك الليلة مع أقرانها الأطفال، لتحمل سلتها وتجمع أصناف الحلويات فيها وتتباهى في آخر الليلة بما جمعته!.
حق الليلة تلك العادة الشعبية التراثية الإماراتية، التي يجوب فيها الأطفال الشوارع، مرددين »يا الله أنسير حق الله خدام بيت عبدالله، يا الله أنسير حق الليلة، الليلة أحلى ليلة« وما ان يصلوا باب المنزل المقصود، إلا طرقوه بكفوفهم الصغيرة قائلين: »أعطونا الله يعطيكم، بيت مكة يوديكم، أعطونا من مال الله، سلم لكم عبدالله« وتختلف مسمياته بين دول الخليج وكذلك توقيتاته، إلا أنه يحمل ذات الشكل والمضمون، ذات البهجة الطفولية والتلاحم الأسري وتفاعل الكبار مع الصغار، ومن مسمياته »القرقيعان« في المملكة السعودية والكويت، و»القرنقعوه« في قطر ومملكة البحرين، و»القرنقشوه« في سلطنة عُمان.
في تلك الليلة يهجر الأبناء هواتفهم النقالة وأجهزة الأيباد وكل تلك الأجهزة التي تسرق أجمل أيام عمرهم، وتقتل براءتهم، سيعود الأطفال أطفالاً إلى حقيقتهم الطفولية وعفويتهم البريئة، سنسمع أصواتهم التي اشتقنا لها، كم سيسعدنا جريهم ولعبهم وضحكاتهم!.
حق الليلة هو استعادة الماضي بصورته النابضة بالطقوس التراثية القديمة الجميلة، فاستعدوا لإحياء هذا الموروث الشعبي وترسيخ طابعه في نفوس الصغار.