ليست الحروب على الجبهات الخارجية وحدها التي تدمر الأوطان وتحيل حياة الشعوب قتلاً وجحيماً، بل إن النّخر الذي يحدث داخل الأجسام يكون أشد وطأة مما سواه وعواقبه أكثر دماراً وخراباً.

وإن كان الجندي يؤدي واجبه في حماية الوطن بروحه وجسده قبل سلاحه، فإن ما يفعله أسود جهاز الأمن وهو اللقب الذي أطلقه المغردون وغيرهم عندنا على رجال هذه المؤسسة الأمنية التي وقفت سداً منيعاً درأت عن البلاد أوهام ما أسموه بالربيع العربي الذي عصف بدول وجعل شعوبها في مهب المخيمات بلا حاضر ولا مستقبل بل ولا حياة، لا يقل عن ذلك إن لم يكن أكثر أهمية.

العدو على الجبهات الخارجية معروف وتعد له المؤسسة العسكرية ما يلزم لمواجهته والتصدي له، لكن هؤلاء يتربصون ويعملون في الخفاء ومتى ما سنحت لهم الفرصة وجهوا سمومهم وطعنوا في الخاصرة وأساءوا إلى الوطن ورموزه لتحقيق أغراض دنيئة، إن لم يكن هذا الجهاز بمن فيه يقظاً.

قضايا عدة تتعلق بأمن الدولة فصلت فيها السلطات القضائية في بلادنا، وحده الله يعلم ما كان سيحدث لو تمكّن أصحابها من النفاذ بجرائمهم ونجحوا في مخططاتهم لولا يقظة رجال مخلصين للأمانة التي تحملوا مسؤوليتها تجاه وطن لو تمرّغنا في ترابه صباح مساء ما أوفيناه ما يستحق من الحب والولاء. ما نشهده صنيع جعل هؤلاء الرجال محل تقدير الوطن، إذ شيدوا علاقة جميلة ومتينة بينهم وبين المجتمع تقوم على الود والاحترام وثقة بأنهم صمام أمان لممارسات يقدم عليها من سوّلت له نفسه.

رسالة مفعمة بالفخر يهديها الوطن لمستشار الأمن الوطني ومن معه، رجال نذروا أنفسهم للوطن، وآلوا عليها أن تبقى ساهرة حين تكون الأعين في الكرى غافية.