عودة إلى حكاية المواطنة وصراخها على سائحة عربية استفزها خروجها بملابس غير لائقة ثم تصويرها مشهد الصراخ ونشرها على وسائل التواصل الاجتماعي وما صاحب ذلك من تحريك للشارع الإماراتي بين مع وضد مما بدر من المواطنة.
ما علينا مما حدث، ولكن ما لا ينبغي تجاهله هو أن ما حدث قد أثار الناس حتى من استهجن واستنكر رد فعل المواطنة لم يخف امتعاضه من الوضع العام وما يجري ليس على شواطئنا فحسب ولا في المراكز التجارية فقط، بل في كل الأماكن العامة وكذلك مقار العمل في بعض المؤسسات، ومشاهد كثيرة تثير المرء في كل مكان، هناك في المطار تتغير الهيئات فبعد أن تكون الواحدة منهن بحجابها وملابسها المحتشمة، تتعرى وتتحول إلى واحدة أخرى، إنها رسالة سلبية مفادها أنها وطئت بلاداً يباح فيها كل شيء.
ينبغي أن يعلم هؤلاء أن هناك فرقاً بين الحرية الشخصية وبين ضرب قيم وعادات البلاد عرض الحائط، آن الأوان لأن تتخذ السلطات المبادرة لفرض أبسط قواعد الاحتشام وتدفع الزائر إلى مراعاة ما يثير المواطنين فيما يتعلق بعاداتهم وقيمهم، وتحقق المعادلة بين حماية الحريات الشخصية دون المساس بتلك القيم.
ما حدث نعتقد أنه كان بمثابة ناقوس دق الأجراس، وأيقظ في النفوس شجناً، وذر الرماد على ما يسكن تحته، وحتى لا يبقى هذا الباب مفتوحاً مطولًا، وحتى لا يكثر القيل والقال، وحتى لا تتاح الفرصة لمحبي الاصطياد في الماء العكر أن يعكروا صفو الناس لابد من وقفة حازمة.