ليس هناك من حدث تاريخي على هذه الأرض أهم وأكبر من قيام الاتحاد، تلك الخطوة المباركة التي وقفت وراءها إرادة قوية رأت في الاتحاد قوتها ومبعث عزها وفخارها، فمضت بثبات نحو تحقيق ذلك الحلم الجميل الذي نجني اليوم ثماره غير المسبوقة في المنطقة بل أصبح الاتحاد الخيار الأوحد للإنسان هنا.
خيار أدرك من عاش الزمنين أهميته وقيمته، فحرص من جاء بعد الاتحاد على أن يتمسك بصنيع الرعيل الأول فحافظ على أسس متينة خلفها له ومضى بصدق وإخلاص يعمل ويبني في رحلة البناء والوصول بالوطن إلى أرفع المستويات في مختلف المجالات ويحقق لنفسه الرخاء والرفاهية والسعادة تحت قيادة أوتيت حكمة وحباً لشعبها.
اتحاد الإمارات لم يكن عملاً سهلاً، ولم يتحقق بسهولة بل واجه من التحديات أشدها وأشرسها، إلا أن إرادة الحكماء كانت أكبر من تلك التحديات التي لم تتمكن من الوقوف في وجه رغبة عميقة للتغيير من حال إلى حال.
من تلة رملية في السديرة القريبة من منطقة السميح بين إمارتي أبوظبي ودبي في 18 من فبراير عام 1968، حيث اجتماع السميح وهو لقاء عقد بين الراحلين الكبيرين، طيب الله ثراهما، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان والشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، أفضى إلى مصافحة تاريخية بين الزعيمين أعلنا خلاله الاتحاد بين دبي وأبوظبي وحتى لحظة التوقيع على وثيقة تأسيس اتحاد دولة الإمارات عام 1971 في دار الاتحاد، شهدت تلك السنوات الكثير من الأحداث الجديرة بأن توثق تأكيداً على القيمة التاريخية لهذه الدار التي ترمز إلى الكثير، وتحمل من المعاني ما تستحق أن تكون حاضرة وباقية تفخر الأجيال بما فعله الآباء والأجداد.
متحف الاتحاد ليس مجرد مبنى لحفظ التاريخ بل هو ذاكرة وطن ستروي للأبناء حكاية إرادة قوية أنبتتها هذه الأرض ورواها الآباء حباً لذرات تراب ذابوا فيه عشقاً، فعملوا وأخلصوا لها العطاء.
صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي وقد اعتمد مشروع مبنى »متحف الاتحاد« يمتلك ذخيرة معلوماتية في غاية الأهمية مليئة بتفاصيل قد لا تكون لدى غيره لا شك أنها تمثل ذاكرة سترفد المتحف بالكثير.