على الرغم من أهمية القضايا التي تعرض على محكمة أمن الدولة في المحكمة الاتحادية العليا، كونها تتعلق بأمن الدولة، مثل قضايا التنظيمات السرية والانضمام إلى جماعات إرهابية محظورة وغيرها من القضايا الكبيرة التي لا مكان لها سوى هذه المحكمة، ولا يجب أن تكون في سواها، إلا إن هناك أيضاً قضايا أخرى، لا تقل أهمية مثل محاولة دخول البلاد بجواز سفر مزور، أو تأشيرة دخول مزورة. مثل هذه القضايا يكتشفها الموظفون والموظفات على المنافذ الحدودية البرية والجوية والبحرية بسهولة، لما تتمتع به هذه المنافذ من أجهزة حديثة تكشف هذه المحاولات.
ما يتم في مثل هذه الحالات هو إلقاء القبض على هؤلاء المزورين وتقديمهم للمحاكمة عبر الإجراءات المعمول بها، فتتحمل الدولة عبء بقائهم في مراكز التوقيف ونفقات علاجهم وغير ذلك، إلى أن يصدر الحكم العادل والذي لا يزيد على الحبس لمدة شهر أو شهرين ومن ثم إبعادهم عن البلاد.
إجراء من الممكن أن تتخذه السلطات المعنية على المنافذ الحدودية في وقت اكتشاف التزوير وتسفير صاحبه وإبعاده إدارياً، مع وضع ختم الحرمان من دخول الدولة للأبد، وكفى الله المؤمنين شر القتال، دون الحاجة إلى إجراءات المحاكمة التي تكلف السلطات الكثير والنهاية معروفة، هي الإبعاد.
وقس على هذا الجرم مخالفات كثيرة مماثلة يرتكبها بعض الأشخاص ويكون الإبعاد الإداري والحرمان من دخول البلاد مجدداً من أقسى أنواع العقاب، فضلاً عن أن هذا الإجراء الإداري يرفع عن كاهل الدولة كلفاً أمنية واجتماعية واقتصادية خلال فترة وجوده في الحجز لحين الانتهاء من المحاكمة والإبعاد.
نعلم أن الانفتاح على العالم أوجد تحديات كثيرة وشرع الأبواب أمام كل غث وسمين تهب على البلاد، ولا مجال للانغلاق وفرض حواجز تقي هذا الهبوب، لكن بالإمكان اتخاذ إجراءات إدارية سريعة وسهلة تكون الدرع الواقي والحصن الآمن من خلال منح الصلاحيات لإدارات الإقامة وشؤون الأجانب لاتخاذ هذا القرار، الذي لا شك أنه سيجعل من يفكر في الدخول بجواز سفر مزور أو تأشيرة دخول مزورة يتردد كثيراً خشية الإبعاد والحرمان المؤبد من دخول البلاد.
حجر واحد لكنه كفيل بأن يصيب العشرات من العصافير والغربان برمية واحدة.