ليست واحدة أو اثنتين، بل كوارث عدة سياسية وإنسانية وغيرها، تنتظر اليمن الذي فقد كل شيء، وأصبح عرضة لكل شيء، بعد أن وقع بين فكي الحوثيين الذين لا يختلفون عن غيرهم من الجماعات والميليشيات التي أضاعت البلدان تحت مسميات عدة، وأحرقت فيها الأخضر واليابس، وأحالت حياة شعوبها إلى جحيم.
اليمن وهو ينتظر أسوأ ما يمكن أن يمر على دولة أصبحت عرضة لنهب الحياة الإنسانية ومواردها، وكل شيء ينتظره مصير مجهول يعلم الله مداه، وما يدركه العقل والمنطق أن ما ينتظر هذا البلد ليس مثيراً للتفاؤل.
من يقدم هذه الأيام الدعم للحوثيين لن يستمر طويلاً في الدعم، وهو أيضاً يتسبب في كوارث حقيقية ستحل به وبشعبه، بعد أن وقع تحت سيطرة جماعة تكالبت على الشرعية، وتآمرت مع من لا تعني مصلحة اليمن له أي شيء.
جماعة لن تتردد لحظة في الدوس على كل شيء، لتبقى هي وقد حولت البلاد إلى إقطاعية، وخلقوا وضعاً ينذر بكارثة إنسانية تقع على هذا الشعب الذي ليس في نظر الحوثيين سوى شعب ضعيف مسكين لا حول له ولا قوة، ولا يستطيع حكم نفسه، ولا يملك القدرة على ذلك.
صعوبات كبيرة تنتظر الاقتصاد اليمني، وقد غادرته الشركات، وسحب المستثمرون أموالهم، خاصة الاستثمارات الخليجية التي تعني للاقتصاد اليمني الكثير، إن كان يجهل الحوثيون هذه الحقيقة.
البيانات الرنانة والثرثرة الإعلامية التي يتقنها الحوثيون لن تبني دولة ولا تحقق الأمن والاستقرار لشعبها، وقد جعلوا البلاد في عزلة عربية ودولية، وعطلوا مؤسسات الدولة، وحجروا على الرئيس ورئيس مجلس الوزراء، وأجبروا الحكومة على الاستقالة، وحلوا البرلمان، ونصّبوا منهم رئيساً جديداً للبلاد، وأصدروا إعلانهم الدستوري، ضاربين عرض الحائط بالشرعية التي انقلبوا عليها.
لن تصمت دول مجلس التعاون على هذا الخرق، وستعمل جاهدة على إنقاذ اليمن، وستعمل على حماية وحفظ مصالحها أينما كانت، فما بالنا بتأثيرات تنذر بأخطار الفوضى وسمومها.