على كثرة جرائم التنظيم الإرهابي الأكثر دموية ووحشية، بشكل لم يعرفه التاريخ الحديث ولا القديم، ولم يسبقه في الهمجية والبربرية أحد، فإن ما فعله التنظيم المقزز المسمى بـ»داعش« في الطيار الأردني معاذ الكساسبة وأسلوب قتله الوحشي فاق كل جرائمه.
جريمة مقززة فيها من القسوة والوحشية ما لم يأت به أحد من قبل، جريمة تنم عن جبن بدا الطيار أسداً وسط مجموعة من الجرذان خرجت من جحورها تضع الأسد في قفص وتنكل به، في مشهد أقل ما يمكن وصفهم به أنهم جماعة دموية لا نستبعد أن نراهم وهم يتلذذون بأكل لحوم الأبرياء.
جماعة ملطخة من رأسها حتى قدميها بدماء الأبرياء من المسلمين وغيرهم، ليس فيهم من الإنسانية من شيء، تقشعر الأبدان وهم يضرمون النيران عن بعد في جسد شاب أعزل سقط في أيديهم له حقوق تحفظها له كل الشرائع والأديان وكل المواثيق الدولية، ولكن أنى لجماعة بربرية أن تعي معنى الدين، أو تعرف ما هي المواثيق التي تحترمها أكثر الدول انتهاكاً لحقوق الإنسان، وتراعيها أكثر الأنظمة السياسية دموية ووحشية.
ما يفعله »داعش« من ممارسات قتل ضد الشعوب والجماعات والأفراد، ينم عن جماعة مريضة لا تنتمي إلى فصيلة الإنسان، ردود أفعالها تجاه من يقع بين يديها لا تعبر أبداً عن صدورها من تنظيم ذي أهداف سياسية يصبو إليها، أو ما يرددونه من إعادة الخلافة الإسلامية، فلم يشهد العالم منذ أن سمع باسم هذا التنظيم البربري سوى جرائم قتل بأساليب مقززة مثل النحر والحرق حياً، وما تكشفه الأيام من جرائم تقبع في نفوس قتلة اتخذوا من بلاد الآمنين التي أحالوها خراباً ودماراً حلبة لارتكاب جرائمهم النكراء.
قتلة لا يجرؤون حتى على كشف وجوههم على الملأ، وإن كانت أفعالهم تكفي لأن يعرف المرء أي وجوه نتنة تختبئ وراء أقنعة لم تقدر على إخفائها، رأيناهم مدججين بأسلحة يحيطون برجل أعزل أفزعهم ثباته، وأرهبتهم شجاعته، وقف حتى اللحظة الأخيرة شامخاً لم يسقط إلا بعد أتت النيران عليه، راضياً بما قدر الله من نهاية مأساوية وقاسية قسوة ما تحمله الكلمة من معان، في مشهد تقشعر له أبدان البشر جميعاً عدا القتلة ومن يتعاطف معهم من أمثالهم ممن اتخذوا من الدين وعاء لأفعالهم.
حان الوقت لأن تحدد الدول موقفها القوي من الإرهاب، فإما مع وإما ضد، من أعلن حربه عليه فليعمل للقضاء على »داعش« وإلغاء هذه الكلمة من قواميس الشعوب.