على الرغم من التحذيرات التي أطلقتها السلطات وهي تدعو سائقي المركبات لأخذ الحيطة والحذر تحسباً لتقلبات الجو خلال موجة البرد والمطر، إلا أن كل ذلك تبدد وراح هباءً مع من أدمن الطيش والتهور دون أن يراعي أبسط قواعد النظام، واتباع التعليمات على الطرق في أجواء لا تحتمل العبث، وظروف تحتم على الجميع التعاون والتقيد بالنظام حفاظاً على أرواحهم وحماية للآخرين من مغامرات غير محسوبة.
على أيدي هؤلاء العابثين كان الحال على معظم الطرقات الخارجية وكذلك الداخلية لا يسر أبداً، حوادث بالجملة، بعضها بليغ وبعضها متوسط، سيارات انقلبت على أعقابها، وأخرى ضاعت ملامحها جراء الحوادث، وكثير منها تحطم.
هذا هو حال البعض عندنا في كل الأجواء، سواء كانت ماطرة أو ضبابية أو حتى في الأحوال العادية فلا فرق عند هؤلاء، برغم التحذيرات المسبقة.
إن كان هناك من يستحق الشكر أكثر من غيره خلال أجواء المطر والبرد التي سادت البلاد يوم الاثنين الماضي، وفي كل الأيام، فهم بطبيعة الحال رجال شرطة المرور ورجال الإسعاف، فقد كان وجود دوريات الشرطة وسيارات الإسعاف لافتا في كل مكان، بشكل أسهم في التقليل من آثار هذه الحوادث، وجعل اليوم يمر بسلام وبأقل الخسائر.
لكن يبقى السؤال ماذا عسى السلطات أن تفعل مع هؤلاء؟ فهل تخصص مثلاً قوات خاصة تقود سياراتهم بدلاً منهم حماية للأرواح والممتلكات، وقد أصبح الإهمال سمة البعض وهو يقود سيارته في طريق تسير آلاف السيارات، وأجهزة الهاتف لا تفارق أيديهم وسط هذه الظروف الخطرة.
بعض الإذاعات المحلية والتي تنطق بعدة لغات كانت، تطالب المستمعين بالتواصل معها والتعليق على أسئلة «سخيفة وسطحية» والمشاركة على أرقام «مسجات»، وهذه معضلة أخرى مدفوعة الثمن مع انشغال سائق السيارة بالتواصل عبر رسائل نصية قصيرة، مما يؤدي إلى وقوع حوادث سير تأخذ في طريقها أرواحا بريئة تشترك فيها عدة سيارات.
هذا هو حال الطرقات، وكارثة الحوادث أنها تقع بشكل جماعي، وهذا أيضاً يطرح تساؤلاً حول جذر العلة، وهل هو في العقول والثقافات وقلة برامج التوعية، أم في تحدي القوانين، بحيث بات هذا التحدي سلوكاً عادياً، برغم ما فيه من انتحار وأذى؟!