لم يكن حظ الصحيفة »شارلي إيبدو« الأسبوعية من التوزيع في أحسن الأحوال أكثر من 60 ألف في مدينة، يصل توزيع الصحف فيها إلى مئات الآلاف، وكانت دائماً مهددة بالإفلاس والإغلاق، ويبدو أنه لهذا اتخذت من السخرية والاستهزاء بالأديان السماوية وغيرها أسلوباً للترويج.

أما في عددها الأخير الذي أعقب الهجمات التي استهدفت هيئة تحريرها، ومقتل ثمانية منهم فقد طبعت المجلة 5 ملايين نسخة، بعد نفاد الكمية التي بلغت 3 ملايين خلال دقائق من توزيعها على أكشاك بيع الصحف، إذ تسابق الفرنسيون منذ الصباح الباكر لشراء هذه الصحيفة الساخرة العابثة، التي يبدو أنها ذاهبة إلى جر الإرهابيين إلى ارتكاب المزيد من الحماقات والهجمات الإرهابية باسم الإسلام، وبالتالي تشويه صورة الإسلام والمسلمين من خلال هذه الأعمال.

تعنت الصحيفة وإصرارها على نشر صور على أنها لرسولنا الكريم والإساءة إلى شخصه، صلى الله عليه وسلم، هو اللعب بالنار، ولا يمت هذا الفعل لحرية الإعلام بصلة، والغرض منه الاستفزاز ليس أكثر، لم تكن هذه الصور لتعني للناس شيئاً أو تنتشر لولا وجود عقول لا تقل استخفافاً عن الصحيفة التي تعتزم نشر نُسخاً رقمية بالإنجليزية والإسبانية والعربية والإيطالية والتركية، إمعاناً في الاستفزاز.

الصحيفة تعيش ربيعاً، وقد انتعشت مبيعاتها بشكل غير مسبوق ولم تتوقعه، ومتوقع أنها ستتمادى في زيادة حالة الاحتقان بين المسلمين، غير آبهة بما تتسبب فيه من كراهية وفتن دينية تؤجج الصراع بين الأديان في حين يسير العالم نحو التسامح الديني والتقارب.

كثيرون ينظرون إلى الرسوم المسيئة على أنها رسوم يبثه خيال مريض لا تستحق أن تسترعي الانتباه أو حتى الالتفات إليها، ففي ذلك تكريس بأن هذه الرسوم القبيحة هي صور لرسولنا الكريم، الذي كان وجهه كالبدر، وكان على خلق عظيم، يعفو عمن ظلمه، ويصل من قطعه، ويحسن إلى من أساء إليه، ولا يزيده كثر الأذى عليه إلا صبراً وحلماً.

ومن أراد التأسي بسيد الخلق، فليجعله قدوته في كل شيء بدءاً من مظهره فخلقه وتعامله مع الناس بالحسنى لا بالقتل وإرهاب الناس وترويعهم.