نكمل حديث البارحة ونقول إن العاصفة التي تهب على عقول الشباب شديدة ومدمرة ما لم تتم مواجهتها ببرامج خاصة تقف سداً منيعاً في وجه التأثيرات التي قد يتعرضون لها، من أجل حمايتهم مما تبثه جماعات هنا وهناك، وإذا كنا نؤمن بأصالة شبابنا، وفهمهم للأخطار، إلا أن التحوط يبقى واجباً.
أمامنا جماعات محترفة بغسيل الأدمغة، فينقلب الشاب من ضفة إلى نقيضها، ومن إنسان مفعم بالحيوية والشباب والنشاط ومقبل على الحياة ومحب لها، إلى كائن آخر يردد ما لقنوه أولئك الذين يسعون لتجنيده في صفوف المقاتلين، ويقبضون سراً المال ، عن رأسه، فيما يتم بيعه بثمن بخس.
نرثي لحال أمهات ثكالى، ُفجعن بأبناء بررة تمردوا على كل شيء وأصموا آذانهم عن طاعة الوالدين وصوت العقل ووهج العاطفة، وسلموا نواصيهم البريئة إلى من زجوا بهم في التهلكة، فيما هم يقبعون كالجرذان في جحور المدن تركيا وغيرها، فيضحون بأبناء الناس، ولا يضحون هم بأنفسهم، وإلا لكان الأولى أن يضحي هؤلاء بأولادهم، قبل أولاد غيرهم.
يسعون لتجنيد شباب الوطن ثم يأسرونهم في جحيم جبهة النصرة وأحرار الشام دون رحمة أو شفقة، ويتجنبون هم الجحيم وأطرافه، لم لا. فالتضحية بالآخرين أسهل وأقل كلفة؟! الحاجة ماسة إلى طرق هذا البوابة واقتحام ما خلفها، وحماية الشباب من الأفكار المسمومة، حتى لا يدفعوا حياتهم ثمناً لأوهام وأكاذيب. نريد حملة وطنية تشترك فيها مؤسسات الدولة كل على طريقتها وفي مجال تخصصها لمجابهة هذه الهجمات الفكرية، حملة تكون حصناً منيعاً، يمنع الاختراقات، ومحاولات التسلل المريبة إلى بلدنا الذي بنيناه يوماً بعد يوم، وبات أنموذجاً، يثير الإعجاب والحسد على حد سواء.
حملة تمنع سقوط الأبناء في آبار الردى، تحميهم من مزالق الجماعات والمنظمات الإرهابية، التي تتكسب قياداتها الخفية، من المتاجرة بدماء الأبرياء، وكل من ينخدع بظاهر الشعارات وجاذبيتها، وللأسرة قبل كل شيء، دور مهم، كما ان الخطاب الديني عندنا للأسف ضعيف، وغير مؤثر، ولا يترك بصمة روحية أو فكرية، ولابد، من إعادة النظر ببصيرة ثاقبة في كل مفردات الخطاب الديني، حتى نضمن أن لا يتم اختطاف الاعتدال، ولا الإسلام، ولا فلذات أكبادنا.