لا يخفى على أحد ما يمر به العالم من متغيرات، والجميع يرى ويسمع ما يحيط بالمجتمعات من مخاطر الفكر المتطرف الذي تتبناه جماعات انتشرت كالنار في الهشيم والقادم ليس بأفضل.
بلادنا ليست ببعيدة عما يجري في العالم تؤثر في الأحداث وتتأثر بمجرياتها. وسائل الاتصال والتواصل قرّبت البعيد وجعلت العالم يبدو وكأنه غرفة صغيرة .
الشباب يواجهون خطراً دامغاً يحدق بهم، وهناك جماعات تلعب على هذا الوتر ممن يقبعون في تركيا وغيرها، ونخشى أن يصبح لدينا من يؤمن بفكرهم، أو يتحمسون للسفر إلى تركيا حيث صيد الفرائس الشابة ودفعها إلى الموت عبر الهلاك في سورية لاحقاً.
هذا استغلال من قبل الذين اتخذوا من الدين سبيلاً لمآربهم، وبث السموم على وسائل التواصل الاجتماعي، متواصل، وهذا يفرض على مؤسسات المجتمع أن يكون لها دور في مواجهة ما يدعون إليه.
باستثناء المحاضرات التي يتلقاها المجندون في الخدمة الوطنية عن ماهية الجهاد ضمن دروس برنامج الخدمة فلا شيء عما يجري حولنا تقدمه مؤسسات المجتمع المختلفة من مؤسسات تعليمية مدارس وجامعات، أو مؤسسات ثقافية تعنى بالشباب في هذا المنحى، وحتى الإعلام لا يزال بعضها غارقاً حتى النخاع فيما لا ينفع، وبعيد كل البعد عن واقع يعيشه الشباب.
أمامنا مسؤولية كبرى تقع على عاتق الأسر، أيضاً، لتحصين الأبناء ضد تيارات شديدة قد يلقاها في الشارع من جماعات تتخذ من الهداية إلى الصلاة والتردد على المسجد – مع الأسف – الأرضية التي ينطلق منها إلى تمردهم على الأسرة والانصياع بلا وعي لفكر تلقاه من هنا وهناك.
نقول هذا ونتألم بشدة لحال الأمهات اللاتي ينتظرن بشوق عودة أبناء سافروا إلى جحيم الجماعات الإرهابية، غير مصدقات ما حصل، كحال تلك الأم التي خدعها ابنها وتمكن بالكذب من أخذ جواز سفره من ذويه الذين كانوا يخشون سفره إلى سوريا فيلقى مصير شقيقه الذي فجر نفسه هناك.
لا بد من إجراءات مشددة تتخذ بحق الشباب ممن يثبت تورطهم في الانضمام إلى الجماعات الإرهابية إلى تركيا ومنها إلى سورية.