حين تأسست مؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة عام 2002 قطاعاً مستقلاً ومتكامل الخدمات، كان الهدف هو أن تصبح رافداً حيوياً يوفر الدعم والمعلومات للشركات الصغيرة والمتوسطة الناشئة، وتعزز روح الابتكار والقيادة لدى الشباب الطامح إلى التميز عبر عمل خاص يبدع فيه ويخوض غماره بقوة، يبدع فيه وينجح ويثبت قدراته وكفاءته من خلال ما يظهر من فكر متميز ومهارات لافتة.
لم تدخر المؤسسة في هذا وسعاً لتمكين الشباب من المنافسة في سوق العمل الذي يضم الكثير واحتضنت أفكاراً خلاقة أظهرها الشباب الإماراتي المتطلع إلى النجاح في سوق يتزايد فيه الطلب والعرض والبقاء فيه للأقوى، كما سعت إلى تدشين سلسلة من المبادرات والبرامج، وحصلت على دعم كبير من مؤسسات ودوائر محلية تعفي الشباب من الرسوم خلال السنوات الأولى من عمر مشاريعهم حتى تقف على قدميها.
من صور الدعم الحكومي لمشاريع الشباب كذلك كان القرار الوزاري رقم (31) لسنة 2003 في شأن تعديل القرار الوزاري رقم ( 405/1) بشأن الضمان المصرفي والذي يعفي أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة من الضمان المصرفي.
إذ تكفي رسالة من المؤسسة إلى وزارة العمل ليحصل على الإعفاء من الضمان البنكي للعمال، لكن ما يحصل أن وزارة العمل تشترط أن تعمل الشركة لمدة سنة، وبعد التفتيش على الشركة يصدر قرار الإعفاء ولمدة سنة واحدة فقط، وفي هذا يرى الشباب إجحافاً بحق صاحب المشروع الجديد الذي يكون في حاجة إلى ما لديه من مال لتشغيل شركته وسد احتياجاتها.
تنقضي السنة الثانية ويتكرر الإجراء بدلاً من أن يكون تلقائياً وهذا يتطلب رسالة إلى وكيل الوزارة وتقديمها في اليوم المفتوح، وقد يوافق عليها وربما لا، وقد يوافق لمدة 6 أشهر فقط.
أما جديد وزارة العمل لهؤلاء الشباب والذي كان وقعه صعباً على رؤوس أحلامهم هو «الأثر الرجعي» الذي تطالبهم فيه بدفع مبالغ كبيرة تم إعفاؤهم منها قبل ذلك وقبل الموافقة على عمال جدد، والمبالغ تتراوح بين 160 ألفاً ومليون درهم.
ترتب على ذلك مديونيات وعقود لا يمكن الإيفاء بها وسمعة غير طيبة حول المواطن غير الملتزم بالعمل، مقابل الأجنبي الذي لا يتوانى عن استخدام أي وسيلة ليزيح المواطن ويأخذ مكانه، وهذه الفرصة التي تقدمها وزارة العمل للأجنبي على طبق من ذهب.
بعض الشباب لجأ للاستدانة، وبعضهم باع جزءاً من أصول شركاته للسداد والإيفاء بالالتزامات، وبعضهم فضل تقليص نشاطه والعمل بما لديه من العمال ورفض عقوداً جديدة متحملاً خسارة شهرية.
حجة وزارة العمل وفق ما ذكره الشباب هي حفظ حق العامل في حال إفلاس الشركة، على الرغم من أنه بإمكان وزارة العمل معرفة موقف أي شركة من خلال نظام wps، ولدينا شركات كبرى مثل الفنادق والطيران والمصانع والمستشفيات الخاصة الكبيرة تعمل بدون ضمان للعمال، فكيف تطالب «العمل » الشركات الوطنية الصغيرة والمتوسطة بالدفع؟! والسؤال مشروع ومفرود للاجابة