لا يهدأ بال لأصحاب القلوب الكبيرة قبل أن تطمئن على نجاح مسعاها الخيري لإغاثة الملهوفين في المناطق التي ضربها صقيع الشتاء ومساعدتهم على تجاوز ما حملته لهم الطبيعة من برد قارس

وثلوج تضرب بمخيماتهم وهم في العراء ليس لهم سوى رحمة الله.

هذه هي القلوب الرحيمة التي سخرها الله عزّ وجلّ لأناس كتب عليهم الشقاء، فأصبح قدرهم أن يكونوا في مخيمات على الحدود، بعد أن كانوا ينعمون بالدفء والاستقرار في منازلهم.

قدر هؤلاء لم تقف الإمارات أمامه مكتوفة الأيدي، بل سعت بكل حب وعزيمة أن تكون ملاذاً لهم فتمنحهم الأمان، ووجهة للمحرومين، فتسد جوعهم، وتمنحهم اللقمة بعطف دون المساس بكرامتهم،

وملجأ من عصف بهم البرد الشديد، فتمنحهم الدفء برحمة كبيرة تهبها عن طيب خاطر، ولا جديد في هذا السلوك، بأية حال.

حملة الإمارات بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة سلمه الله ونائبه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي مستمرة حتى الثلاثاء المقبل، والوقت ضيق و» هدى « داهمت تلك الدول وقوافل الخير والبركة انطلقت من أرض الخير لتصل من القلب إلى القلب.

ويبقى العمل الجماهيري الشعبي الذي ينبغي أن يكون على قدر المسؤولية التي حملت القيادة المؤسسات المختلفة وعلى قدر ما تتوقعه من الخيرين بضرورة المساهمة الفاعلة في هذه الحملة الإنسانية الخيرة.

الإشادة من المسؤولين بمبادرة رئيس الدولة وأهميتها في تخفيف المعاناة عن الملهوفين، جيدة، فإن لم تكن كذلك لما دعا إليها ـ أساساً- ولما أمر بتسيير جسر جوي إلى المناطق التي تتعرض للعاصفة الثلجية، والمطلوب أيضاً من هؤلاء وغيرهم، العمل الجاد منطلقين من أنفسهم والمؤسسات التي يديرونها في مختلف القطاعات لدعم حملة » تراحموا «.

لنترجم موقفنا من حملة » تراحموا « عملياً، وأن تكون أيدينا في ساحة العطاء، نبدي كرماً بالبذل، و نظهر سخاء في موقف يؤكد معادن الناس النبيلة، ويتجلى فيه سر اليد اليمنى، يد الإحسان، سر إغاثة الملهوفين، ورفع البلاءات عنهم.