تلقيت اتصالاً من موظفة تعمل لدى شركات علاقات عامة، تسأل عن القسم المختص بنشر خبر إعلاني مفاده عزم ممثلة في بوليوود، تبلغ من العمر ثلاثة وعشرين عاماً، اعتزلت التمثيل وتحولت إلى داعية عقد لقاء خاص للشباب من الجنسين، ومن كل الجنسيات في المركز التجاري في الخامس والعشرين من يناير المقبل، بهدف تقديم فهم صحيح عن الإسلام بدعوة من مركز إسلامي في الهند.

بغض النظر عما تراه الجهات الرسمية التي تملك حق إجازة هذا اللقاء من عدمه، نسأل عما إذا كان ممكناً لأي شخص أن يكون داعية، أليس هناك شروط يجب أن تتوفر فيه وهل في وسع امرأة كانت ممثلة أومن مهنة أخرى أن تصبح داعية بمجرد اعتزالها الفن ووضع الحجاب على رأسها، وتّعلم الآخرين الفهم الصحيح للإسلام؟!

لم يضع هذا الجيل لولا أن كل من حفظ كلمتين من القرآن أو السنة، سمى نفسه داعية إلى اللهفبات له الحق في أن يجتمع وينصح ويدعو ويرشد.

نعم قد يكون في وسع هذه الشابة أن تستثمر مواهبها وقدرتها على إقناع معجبيها من الشباب بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أما الدعوة إلى الله والحديث في أمور عميقة مثل الفهم الصحيح للإسلام فهي قد لا تكون مؤهلة له، وهذا العمل لا يحسنه أي شخص ما لم يكن متعمقاً في العلوم الشرعية، متابعاً لما يجري مدركاً للواقع، قادراً على تقديم التفسير الصحيح لأي سؤال يتم طرحه ؟!

لا نبخس على هذه الفتاة حقها في إرشاد الشباب وهدايتهم، فالنصيحة لا تخص العلماء وحدهم من دون سواهم، بل في وسع كل من فهم أدبياتها ودرسها أن يكون ناصحاً في موضوع يدركه، خبير بخباياه، لكن بعيداً عن موضوع الفهم الصحيح للإسلام، حتى لا ُتفهم خطأ ولا تقع في محظورات لا تأمن جوانبها.

نتفق ربما مع هذه الممثلة المعتزلة التي اختارت طريقاً شاقاً وجميلا ً أن هناك سوء فهم لدى البعض للإسلام، وما انسياق الشباب وراء منظمات إرهابية ومؤسسات تكفيرية وجهادية، سوى نتاج سوء الفهم هذا الذي بات يحتاج إلى تصحيح مساره.