في جريمة شبح الريم، حتماً لا نتفق مع من يرى أن الأمر لا يستحق التهويل ولا تعدو الجريمة أكثر من جريمة تقع كل يوم هنا وفي أي مكان، لا نراها تستحق الطرح طولاً وعرضاً والوقوف عندها ملياً، لأنها سابقة لا نريدها أن تكون عادة، سنقف عند هذه الجريمة وفي وجه من نفذها ويقف خلفها.
سابقة لأن من أقدم عليها امرأة تحمل جنسية الدولة، وبغض النظر عن أصولها لا يستطيع أحد أن ينفي عنها صفة المواطنة، سفكت دماء بريئة وأزهقت روحاً بلا سبب ولا دافع غير زعزعة أمن البلاد وقتل فرحة الشعب بيومه الوطني، وهذه جريمة كبرى لا تقل عن القتل بشاعة.
نفكر في جريمة شبح الريم ونقف عند تفاصيلها، فندرك أن الفكر المتطرف أخذ منحنى آخر في بلادنا ومنعطفا خطيراً يستهدف أمن الوطن وسلامة من فيه، وصل إلى درجة القتل والعبث بأمن البلاد، وبيد من؟ بيد امرأة تخفت وراء النقاب، دخلت مركزاً تجارياً نهاراً، أزهقت روحاً ثم اتجهت إلى بناية سكنية آمنة تعيث فيها فساداً..
عمل إرهابي لا نشك أبداً في وجود شركاء معها فيه، هي قطعاً عصابة مجرمة، طبعاً ستطالها يد العدالة.
هذه الجريمة لن تمر هكذا، بل لا بد من دروس نستخلصها، مؤسسات وأفراداً، إماراتيين ومقيمين، لعل أهمها التوعية حرصاً، لا خوفاً، ومعرفة ما يحيط بنا وأن نكون حصناً حصيناً لوطن لن يتوقف المغرضون عن المساس بأمنه ومحاولة الإساءة إليه..
وأن تكون ثقة الأفراد بمؤسسات الدولة كبيرة، لا يزعزعها الحاقدون بأقاويل وافتراءات تعبر عما يملأ قلوبهم وعقولهم الصغيرة، تغيظهم نجاحات وإنجازات رجال خليفة، التي تقف سيفاً في وجوههم وتتصدى لأعمالهم.
تمنيت في هذا الصدد وقد اختلفت الآراء على المرأة القاتلة، وتحول الحديث عن جرم اقترفته إلى لباس ارتدته، ولا شيء في هذا، لكن تمنيت كثيراً أن يكون الحوار بين المؤيدين والمعارضين حواراً هادئاً حضارياً لا يتطور إلى الإساءة، تمنيته بحق حوار الحجة بالحجة، هذا يقول ما لديه ويستند على حجج وبراهين، وكذلك يفعل الطرف الآخر، كعادة شعبنا الأديب المهذب الذرب في انتقاء كلماته واختيار عباراته مهما اختلف مع محاوره، يبقى محافظاً على ما دأب عليه تحدثاً وسلوكاً.