في حفل كبير وبهيج، كرم الوطن صباح أمس أبناءه الأوائل في مجالات عدة، وعلى رأس المكرمين كان الغائبون الحاضرون بناة الوطن، ومن يرجع لهم الفضل الأول بعد الله سبحانه وتعالى، في ما نحن فيه اليوم.

يوم أمس كان يوماً للوفاء بكل ما فيه من معان، يوم ليس كسائر الأيام، يوم كان عنوانه الأول؛ الأول في فكرة ارتأت أن يستظل الأوائل بمظلة الحب والتكريم والشكر والثناء والعرفان والوفاء. يوم استثنائي شهدت فيه العاصمة تفاصيل رائعة لوقفة وقفها وطن هو الأروع، ليكرم ويقدم الشكر لأشخاص أعطوا ووهبوا ما لديهم عن طيب خاطر، وكانوا الأوائل والسباقين في مجالاتهم، بعضهم كان عطاؤهم في وقت لم يكن فيه العطاء سهلاً، لكن حبهم لذرات تراب الوطن كان أشد، وتفانيهم من أجله كان أعمق، وحرصهم عليه كان أكبر، فاستحقوا التكريم واستحقوا أن يشهد تاريخ الوطن لهم بالأول، وأن تسطر أسماؤهم بكلمات من النور في سجلات سيخلدها التاريخ.

بناة الوطن الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان والشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، رحمهما الله، من وضعا أولى لبنات البناء، الذي بدأ بفكرة وتصميم وإرادة على المضي بهذه الأرض إلى ما هو أفضل مما كانت عليه، فكان لهما ذلك.. ثم جاء من بعدهما من أكمل وأضاف، مستمداً من الماضي قوته، ومعتمداً على ما لديه ليشق طريقه إلى عالم جديد متطلعاً لأن يكون الأول في كل شيء.

في تكريم الأوائل لم يستثن الوطن أحداً، فأوفى لمن رحلوا، واحتضن المرأة فكان تكريمه لها في شخص سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، ومن شهدن البدايات وكن الأوائل في تخصصهن.. كرم الكبار وكذلك الصغار ممن حصدوا الأول، وفي الركب أصحاب الاحتياجات الخاصة، الكل سواء في الحب والتكريم كما هم سواء في الحقوق والواجبات. ولعل أجمل ما في التكريم هو التعريف بالأوائل الذين لم يكونوا جميعهم معروفين للعموم، وكأن التكريم أزال غبار النسيان عنهم وقال للجميع؛ هؤلاء هم أبناء الإمارات وبناتها، أعطوا وساهموا فحق لهم اليوم التقدير.

في العلوم والأدب والفنون والابتكار، وبدايات العمل الحكومي بشقيه العسكري والمدني، رفرف التكريم على رؤوس من يستحق وحط بتاج الوفاء عليها، ليصبح تقليداً سنوياً ينتظره الوطن، ويكون الأول محط أنظار المواطنين في كل المجالات.

تكريم الأوائل كان تكريم الوطن لأبنائه، وسعادة أدخلها على نفوس المكرمين وغيرهم، ستمضي السنوات وسيبقى الرقم 43 في سنوات عمر الاتحاد رقماً مميزاً.