سنوات ربما حالت دون زيارات الكثيرين لجمهورية مصر العربية، بسبب ما اعتراها من ظروف سياسية وأمنية، وغير ذلك، قبل الانفراج على يد شعبها الذي أبى أن يتركها تُنهب وتضيع على أيدي جماعات ليس لها في حكم وإدارة البلاد شيء، فأنقذها وسار بها إلى بر الأمان.

أكثر من 4 سنوات فصلت بين آخر زيارة لي إلى مصر، وبين الزيارة التي قام بها الوفد الإعلامي الإماراتي الكبير، بتنظيم من نادي دبي للصحافة، الأربعاء الماضي، وهي زيارة استثنائية في كل شيء، وبامتياز، ليس فقط في الفرح لفرح الأشقاء بعودة مصر إلى أحضان أبنائها بعد سنة قاسية بكل المعاني لا تزال آثارها حتى الآن، ولا الإصرار على محو تلك السنة بكل ما فيها، ليس من حياتهم، بل حتى من تاريخ وطنهم، وإن تذكروها فللعبر والعظات، والتأكيد على إرهابية واستبداد جماعات سمت نفسها زوراً وبهتاناً «الإخوان المسلمون»، وليس فيهم من الإسلام شيء..

بل في الروح الجديدة التي أصبح عنوانها العمل واختصار سنوات ضاعت دون أن يتحقق فيها ما يطمحون إليه، هذه الروح لمسناها بوضوح في حديث الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وكأنه يتمنى لو كانت ساعات اليوم أكثر من 24 ساعة فيضاعف العمل، وينجز ما يريد بأسرع ما يمكن، وهذا هو الحال، فما كان يستغرق قبل ذلك عشر سنوات، اختصر إلى 5 سنوات، ثم إلى سنة كما هو الحال مع مشروع «تحالف التحدي» الذي تقوده شركة الجرافات البحرية الوطنية الإماراتية في قناة السويس، هذا المشروع العملاق الذي يمثل شرياناً اقتصادياً مهماً يدر عوائد مالية ضخمة على مصر.

العلاقات الإماراتية المصرية في أوجها، وتسير من حسن إلى أحسن، وعبر عنها الرئيس المصري بكل امتنان، مشدداً على حقيقة أن الشدائد هي التي تبين المعادن وتزيح الستار عن الصديق والعدو.. والمصريون متفائلون بغدهم، يعملون تحت راية رئيسهم من أجل مستقبل أفضل لأجيال مقبلة.. في وطن فيه الكثير، ولديه من مقومات الحياة الرغدة أيضاً الكثير.