حتى يبقى الطلبة في أيد أمينة وحتى لا تكون المدارس ساحة للاستعراض عبر وسائل التواصل الاجتماعي وحتى لا تكون سابقة تصوير طالب لم يتجاوز السادسة من عمره يستعطف المشرفات في مدرسته للانصراف مثاراً للمزح وموضوعا طريفا يتناقله مستخدمو ومتابعو هذه الوسائل كان لابد لوزارة التربية والتعليم أن تكون حازمة وحاسمة وتسجل موقفاً لا جدال فيه بفتح تحقيق حول تلك الواقعة ومساءلة بل محاسبة من يقف وراء التصوير وتداول مقطع الفيديو.
الوزارة اهتمت بشكوى خطية تقدم بها ولي أمر الطالب، والاستياء من مقطع الفيديو ليس لأنه يصور استعطاف الطالب للمشرفات بالسماح له بالانصراف من المدرسة فحسب وأخذ الموقف باعتباره طرفة تداول عبر وسائل التواصل الاجتماعي تصل إلى كل الناس بمن فيهم أسرة الطفل الذي فوجئت به مثلها مثل غيرها، بل لأنه يعبر عن ثقافة جديدة لم نعتدها من قبل، أن يكون الطلاب عرضة للتصوير والسخرية في مدارسهم وعلى يد معلميهم، فساحات المدارس دائما هي أكثر الأماكن أمناً وأماناً على الدوام لكن يبدو أنها لم تعد كذلك، وأصبح لزاما على الوزارة أن تضع لائحة خاصة تضمن سلامة الطلبة من تعرضهم للتصوير وأخذهم كأداة للتندر والمزح في وسائل التواصل الاجتماعي.
ستحقق الوزارة في هذه الواقعة مع المسؤولات عن التصوير وتسريب مقطع الفيديو الذي انتشر بين الناس، ولكن ماذا بعد ذلك؟.
لا نبالغ في تضخيم واقعة تصوير طفل صغير يريد الانصراف من المدرسة التي يبدو أن من فيها لم يتمكن من تحبيبه فيها وكان الأولى بالمشرفات بدلاً من تصويره، معرفة أسباب رغبته في الانصراف وتشجيعه على حب المدرسة والبقاء فيها، حبًّا لا كرهاً، رغبة لا قسراً، لكن يبدو أن المشرفات مشغولات عن أدوارهن الرئيسية بالتسابق على ملء صفحاتهن على الفيسبوك وغيره بالجديد ومنهمكات بما ليس له علاقة بالعمل، مع العلم أنه ينبغي ترك هواتفهن الخاصة لما بعد اليوم الدراسي.
نتساءل كيف تتمكن الأسر من إقناع الأبناء بعدم اصطحاب أجهزة الهاتف معهم والمربون أجهزتهم لا تفارق أيديهم في المدرسة.