على الرغم من الحرص الكبير الذي تبديه السلطات على تأمين العيش الكريم للمواطن وتوفير مسكن للمستحقين، لاتزال بعض الجهات المعنية بهذا الأمر تتقاعس عن أداء هذا الدور ولا يكون حرصها بنفس الحرص، وتتكرر حالات هنا وهناك تستحق وقفة وعناية وحلول لمشكلات تتعلق بأمر السكن.
الأسرة المواطنة سواء كان ربها الأب أو الأم الأرملة أو المطلقة أو أما لأبناء غير مواطنين جميعهم تشملهم هذه الرعاية، لكن ماذا بشأن الفتيات اللاتي قد بلغن الأربعين على سبيل المثال ويُتوفى عنهم الوالدان ويصبح البيت الذي يسكنه من حق الورثة.
ومع رغبة هؤلاء في التصرف في ما ورثوا تقع الفتيات في حرج مع الأخوة والأشقاء، فلا هن قصر فيبقين في بيت الورثة ولا يكون من المناسب خروجهن إلى شقة مؤجرة، ولكن ما العمل والجهات تضع العراقيل أمام حصولهن على هذا الحق.
قد لا تكون حالات كثيرة تعاني هذا المأزق، ولكن وجود حالة واحدة يستحق التوقف عندها والعمل على حلّ المشكلة، نتوقف عند حالة فتاتين غير متزوجتين إحداهما متقاعدة عن العمل والأخرى لاتزال تعمل توفي عنهما والدهما مخلفاً أخوة وأشقاء ومنزلين على قطعة أرض واحدة، تقيمان في أحدهما الذي أصبح مع الآخر من حق الورثة.
والورثة بطبيعة الحال أشقاء وأخوة من الأب وكذلك من الأم المطالبين بنصيب أمهم مما ورثته عن زوجها المتوفى قبل أن تتوفى هي الأخرى بعد ذلك.
المطالبة بمثل هذه الحقوق تبدأ بالتلميح واللين في البداية، ثم لا تلبث أن تأخذ مساراً آخر يختفي فيه الذوق قد تصل إلى حد الخلاف بين الأهل بسبب بيت لا تستطيع الفتيات الخروج منه ولا يرغب الورثة في الصبر على مكوثهن في بيت هو شرعاً وقانوناً من حقهن، وينتظرون حق التصرف الفعلي فيه.
طال أمد جري الفتاتين وراء الحصول على مسكن يضمهما معا من مؤسسة حكومية مع تعهدهما بدفع الالتزامات المالية وفق الإجراءات المعمول بها، لكن المؤسسة تصر على تقديم ما يثبت وجود خلاف بينهما وبين الأشقاء والأخوة على الورث مصدقاً من المحكمة، مما وضعهما في حيرة من أمرهما وجعلهما تفكران في بديل آخر هو الانتقال إلى بيت مؤجر، و لكن إلى متى ؟