مضت أربعة أسابيع على بدء الدفعة الأولى من الخدمة الوطنية، تشرف خريجو الثانوية العامة لهذا العام بأن يكونوا أولى طلائع خوض هذا الشرف والبذل من أجل الوطن الذي يرخص أمامه كل نفيس.

مضت الأيام سريعة ربما كان لم يسبق للكثيرين إن غاب عن أسرته 3 أسابيع متواصلة، وإن حدثهم خلال تلك المدة فلم يزد عن مرة واحدة لدقيقة واحدة ليس أكثر حتى كان اللقاء بعد 21 يوماً، ليصبح لقاء من نوع آخر رسمت تفاصيله الأيام القليلة التي قضاها الشباب بين ذويهم ثم الإجازة التالية التي كانت في نهاية الأسبوع الماضي، قبل أن يغادروا مجدداً إلى معسكرات العمل والجد والاجتهاد.

عاد الشباب إلى أسرهم وأي عودة، عودة ميمونة أثلجت الصدور، عادوا وقد اسمرت جباههم بفعل أشعة الشمس لكنهم بدوا أكثر وسامة بحب الوطن، فقدوا غرامات من أوزانهم لكنهم بدوا أكثر رشاقة بحب الوطن، أصبحوا بما تعلموه على أيدي مدربيهم والقائمين على رعايتهم وتعليمهم رجالاً وهم صغار، حديثهم لم يعد بلا معنى، ولهوهم لم يعد عبثاً.

عاد الصغار كباراً في كل شيء، تخلصوا من عادات وسلوكيات عجز الأهل عن ثنيهم عنها، السهر حتى الصباح والنوم حتى المساء لم يعد له مكان في يومهم، ميزة وسمة برزت في كل البيوت، تحمل المسؤولية والمسارعة بإنجاز الأعمال ومتابعة شؤون البيت ومن فيه، جديد طرأ على هؤلاء الشباب، ترى أي فعل يكون له مفعول السحر غير الحال إلى حال.

الأمهات سعيدات بالتحول الكبير في حياة الأبناء كلما تحدثت إحداهن عن ابنها ملكها الفخر، فلم يعد ذلك المراهق الذي لا يبالي بشيء، يرافق من لا تثق أسرته بأخلاقه، يرى في طاعة الكبار امتهاناً وتصغيراً، لا يتردد في تجربة ما يقود من أنواع السجائر إلى الهاوية، قدوته الرفاق قد يكونون رفقاء سوء أو يقودون إلى ذلك.

عاد الرجال الصغار وحديثهم عن الوطن ومستقبله لا يتوقف، يرسمون أحلامهم العريضة ويرون آمالهم الكبيرة تتحقق بقدر ما يمنحون الوطن من حب وإخلاص في العمل وجد واجتهاد، ويبذلون من أجله أرواحهم، وبقدر ما يقرنون القول بالعمل في كل الساحات، الخدمة الوطنية إحداها، وهي بحق خدمة فوق العادة.