الحديث عما يتعرض له الشباب على أيدي جماعات إرهابية ومن يسير كالخرفان خلفهم لا ينتهي، والمتربصون بالشباب والسعي لإيقاعهم في براثنهم أيضاً لا يقف عند حد، والقضية – كما قلت – كبيرة، المجتمع بأسره معني بها والتصدي لمحاولات دمار شباب هم عماد الوطن.
في الإمارات وهي ليست بعيدة عما يجري في العالم، تنشط هذه الجماعات وتعمل على استمالة الشباب إلى فكر مدمر ودغدغة المشاعر الإيمانية لديهم باسم الإسلام الذي هو براء منهم، والجهاد الذي لا يعرفون شيئاً عنه.
والصمت إزاء هذه المحاولات التي نجحت نوعاً ما مع بعض الشباب أمر خطير لا ينبغي أن يستمر، وحماية الأبناء مسؤولية جماعية يجب أن تؤدى على أكمل وجه.
نحمد الله على إقرار الخدمة الوطنية التي نرى فيه خلاصاً وحماية للأجيال من التطرف والسقوط في مهاوي الردى، ولكن حتى يصل الواحد منهم إلى سن الثامنة عشرة بحاجة إلى من يحتضن أحلامه ويهذب أفكاره ويرشده إلى طريق الصلاح، فلا يتأثر بتيارات مهلكة لا يعرف مداها ونتائجها.
حتى يكون فهم الجيل لكل ما يدور حوله صحيحاً، وحتى لا يكون عرضة لما يهب علينا من كل صوب وحدب، وحتى لا يقع فريسة الأشرار لا بد أن يكون محصناً من الداخل بقوة ما تغرسه الأسرة في نفسه، وبشمولية ما تعزز لديه المؤسسات التعليمية من فهم صحيح لكل شيء، وبقدر ما يلقاه من عناية تقدمها مؤسسات المجتمع كلها.
تفرض التحديات الجديدة وتقلبات الأحداث مفهوماً آخر أيضاً في التعامل معها، الحاجة تزداد إلى مشروع وطني كبير يبدأ من البيت وينتهي بالمؤسسة التعليمية مروراً بما بينهما.
حماية الشباب ليست مسؤولية الجهات الأمنية، بل هي مسؤولية جماعية تتعاظم بقدر تعاظم الأحداث من حوله، تتمكن من مواجهة خطر الإرهاب الذي لم يعد له حدود ولا تفصل بينه حواجز.
لن تتحقق هذه الحماية إلا بالعمل الجماعي المدروس والمخطط له بعناية ضمن سرب واحد تسير باتجاه الوطن فهو الحصن الحصين، إذ لا يجتمع حبه وحب سواه يخالفه في قلب واحد.
مؤسساتنا التعليمية معنية بقوة الاعتناء بهذا الجانب، وأن تكون السبيل التي ينهل منها الجيل معيناً في الحفاظ على الوطن الذي تكون سلامته من سلامة أبنائه، كما هو أمن الوطن أمن لمن فيه.