تأتي جولة الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، التي يقوم بها سموه هذه الأيام لعدد من دول مجلس التعاون الخليجي، لبحث مواضيع شتى يأتي في مقدمتها الملف الأمني الخليجي، هذا الملف الذي بات شائكاً جداً وباتت التهديدات والتحديات الداخلية أمام دول المنطقة عديدة، تجاوزت التهديدات الإقليمية الخارجية مع تنامي خطر الجماعات والتنظيمات الإرهابية التي لا تعرف حدوداً.
واقع فرض ضرورة المزيد من التنسيق والتكامل في هذا الجانب أكثر من سواه، فلم يعد التحذير اليوم من الغريب فحسب ومشروعه في المنطقة وسعيه إلى تحقيق طموحاته، بل أصبح الشرخ الجديد في العلاقات الخليجية، وما تلاه من تداعيات هو الخطر الداهم الذي ينذر بالمزيد من التوتر والقلق، ولا انفراج يلوح في الأفق، بل أصبحت التحديات التي تواجه دول الخليج أكثر خطورة وتتطلب جهوداً مضاعفة ومواقف قوية وموحدة، وأصبح لزاماً على هذه الدول أن تقف في وجه من بغى وأصبح المساس بأمنها وأمان من فيها هدفه، دون وازع من الدين يردعه أو الأخلاق يوقفه، ودون مراعاة لأقل ما يوجب للأخ تجاه أخيه أو من الجار لجاره.
وبالطبع فإنه مع حرصنا على هذا الأمن، فإن الحرص على وحدة الصف الخليجي أيضاً كبير، لكن بعيداً عما يهدد أمن واستقرار دول المجلس، وبعيداً عن خراب تسعى إليه جماعات وتنظيمات تتخذ من قطر ملجأً وملاذاً.
إن الخلاف مع قطر ليس سياسياً فحسب، يناقش ويحل على طاولة الحوار انطلاقاً من الاحترام المتبادل والثقة بين كل الأطراف، بل هو خلاف طال أمن الدول ومقوماتها الأساسية التي لا تقبل التدخل ولا المساس. فمن يفتح أبوابه لمن يهاجم أخاه ويتيح قنواته لأن تعلو أصواتها في وجهه، بل ويقدم الدعم المالي لجماعات إرهابية لضربه وارتكاب أعمال إرهابية، هو كمن يعتدي على أخيه، ويسيء استخدام ما أغدق الله عليه من خير ونعم وثروات، في ترويع الآمنين وتهديد أمن الآخرين.
فشلت الجهود السياسية وضربت الاتفاقيات عرض الحائط، فتوقعنا أن يكون لسحب السفراء صدى لدى قطر ويعيدها إلى الصواب، وتدرك ما اقترفته في حق الأقارب والأهل فترجع عما ذهبت إليه، لكن هيهات. ظروف أوجبت على القيادات الحكيمة ألا تنتظر حتى يقع المحظور، وقد استشفت خطورة ما تمر به المنطقة من تحديات كبيرة ومتغيرات تأخذ بالدول إلى منزلقات الهاوية، بل أن تلتقي عند المصالح المشتركة وتتصدى لخطر مصدره القريب، وترده عن الأوطان بكل السبل.
لا نتمنى بأي حال اتخاذ خطوات تصعيدية ضد قطر، لكن حين تفشل كل العلاجات يكون الكي هو الملاذ الأخير.