كل عام وهذا البلد وسائر بلاد الله تنعم بالأمن والخير والبركة، بارك الله لنا في أكرم الأشهر وأفضلها، وجعلنا من المنتفعين من أيامه ولياليه العطرة المليئة بالخير والمغفرة.. فرحة عظيمة تغمر النفوس بحلول الشهر الفضيل، وبقدومه تدفقت ينابيع الخير والمحبة لتخرج من هذه الأرض وتنتشر في أرجاء العالم، لتسقي وتروي ظمأ العطشى المحرومين من نعمة جعل الله بها كل شيء حياً.

أطلق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، صباح أمس مبادرة سقيا الإمارات لتوفير مياه الشرب الصالحة لخمسة ملايين شخص حول العالم. وأوضحت المبادرة الإنسانية الخيرة سبل ووسائل المساهمة فيها، وما أكثرها وأسهلها، ولا يستغرق الأمر سوى لمسة زر على هاتفك فتصل مساهمتك إلى المشروع ومنه إلى مستحقيه.

 تبرع ليس هناك من لا يقدر عليه، كما أنها مساهمة غير مشروطة تفسح المجال للمحسن ليسهم بما تجود به نفسه قدر استطاعته، فالتبرعات عبر شركات الاتصال تبدأ من 25 وتنتهي عند 500 درهم، في رسائل نصية على أرقام خصصت لهذا الغرض الإنساني النبيل، وباب التبرع مشرع لما هو أكثر بالطبع.

نعم، الفكرة والمبادرة إماراتية بامتياز، لكنها ليست حكراً على أبناء الدولة فحسب، بل تحلّق في فضاء رحب يتسع لكل الأيادي الخيرة لتنضم إليهم وتتحد على قهر العطش، وتجتمع على توفير مياه صالحة نظيفة نقية لملايين البشر أعانهم الله.

نتابع بكل حرص تنافس المواطنين والمقيمين على الإقبال والمشاركة في سقيا الإمارات، ونتوق إلى معرفة تفاصيل دقيقة عن هذه المساهمة التي نتوقع أنها تفوق كل التوقعات، وستحقق الكثير في سماء الخير ودعم المحتاجين والمعوزين. باب جديد في فضاء العطاء دون انتظار المقابل، فتحه «بو راشد» أمام شعبه ومن يقيم على أرضه، بل وكل محب للعمل الخيري في أرجاء العالم، لأن ينضم إلى هذا الركب الجميل المملوء بالخير، بهجة وابتهاجاً بقدوم الضيف الكريم، ويمد يديه في حب كبير يبغي وجهه العلي.

سقيا الإمارات إلى العالم أجمع، وكل محروم أياً كان، حقه محفوظ في الحصول على حصته ونصيبه من هذا العطاء.. عساه دائم ووفير.