اضطرت إحدى المواطنات، نتيجة غياب زوجها خارج البلاد، أن تصطحب معها صديقتها وابنها الصغير من حيث تسكن في إمارة رأس الخيمة لمراجعة مستشفى في دبي، وهناك.

وكان الوقت ظهراً، توقفت سيارتها في منتصف الطريق دون أن تستطيع فعل شيء سوى محاولات يائسة للخروج من وسط الطريق والوقوف جانباً، إلى أن فوجئت بشخص عرف مشكلتها فطلب دورية الشرطة التي كانت عندهم خلال دقائق معدودة أخرجت السيارة من الطريق العام إلى منطقة آمنة، ثم أحضروا قاطرة تقطر سيارتها لإصلاح العطب، وقدمت الدورية كل ما في وسعها من أجل سرعة إصلاحها في وقت تمنح فيه معظم الورش العاملين فيها استراحة الظهيرة، وتم لهما ذلك في وقت قياسي مع اطمئنان خاص من الشخص الذي قدم لهما العون، والذي تبين لهما بعد ذلك أنه لواء متقاعد في شرطة دبي ترك منصبه، لكنه لم يتخلَّ عن واجب تمليه عليه النخوة وإن كان خارج الخدمة.

مرّ الموقف بسلام لكن ما بقي في نفس هذه المواطنة ولم يغادر فكرها هو الأثر الجميل الذي خلفه موقف ذلك الرجل من ظرف طارئ حل بها كان من الممكن أن يمر به مرور الكرام مثل غيره، لكن تبقى إنسانية الإنسان التي لا ترتبط بمنصب رسمي ولا تحكمها حسابات خاصة.

تأثرت المواطنة بما كان من الرجل الذي أخذ يؤكد لها أنه لم يفعل سوى ما أملاه عليه ضميره والواجب حيال امرأة كانت بحاجة إلى عون في موقف ووقت ربما كان صعباً، وأخذت تروي لأسرتها ما كان منه ومن رجال دورية شرطة المرور في دبي، الذين أثبتوا بصنيعهم أن الشرطة ليست في خدمة الشعب قولاً فحسب، بل أنهم في عون الشعب ومبعث الأمان والراحة لهم في ما يتجاوز عملهم الوظيفي إلى ما هو أبعد وأعمق، لتبقى دوماً في قلب الشعب، ولتصبح هذه الممارسات اليومية الجميلة المليئة إنسانية لرجال الشرطة بمثابة جواز مرور والبوابة الكبرى التي ينفذ خلالها هؤلاء إلى قلوب الناس وتكون المؤسسة الأمنية باختلاف مسمياتها ودورها في إطار الخدمة المجتمعية التي تقدمها للناس هي الأقرب إليهم والأكثر ثقة واعتماداً لديهم.