ندرك جميعاً أن السوق عندنا «فالتوه»، ليس في ما يتعلق بالأسعار فحسب، بل في أشياء أخرى كثيرة، ونعلم أيضاً أن هناك جهوداً تبذلها إدارة حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد في ممارساتها اليومية للتصدي لألاعيب التجار والباعة، ومصادر النفوذ في السوق التي لا تترك صغيرة ولا كبيرة إلا وعبثت بها.
حتى خبز الرقاق لم يسلم من جشعهم وطمعهم، كيف؟ نقرأ أسطر رسالة بعثها قارئ وفيها يقول: «أتساءل عن دور إدارة حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد في ممارسة واجباتها والتركيز على مشكلات المستهلكين أكثر من التركيز على البيانات الإعلامية، والأمثلة كثيرة أقلها وعلى سبيل المثال مشكلة ارتفاع أسعار بيع خبز الرقاق الذي تنتجه بعض المخابز الكبرى بالدولة، فبعد أن كان سعر الكيس الواحد قبل بضع سنوات درهمين ونصف، ارتفع سعره إلى الضعف وأصبح يباع في الجمعية التعاونية بسعر (خمس دراهم) أي بنسبة ارتفاع تبلغ 100%».
وهنا يطرح القارئ تساؤلات، لماذا يباع الخبز العربي بقيمة ثلاثة دراهم بالرغم من أن وزنه يبلغ أكثر من وزن كيس خبز الرقاق بأكثر من مرتين ونصف المرة، وبالرغم من أنه تضاف إليه مواد أكثر من المواد التي تضاف لخبز الرقاق الذي يعتمد على الطحين والملح والماء فقط، ثم إن كلاً من النوعين يصنع في نفس المعمل، فلماذا يرتفع سعر خبز الرقاق على الرغم من أن كلفة إعداد خبز الرقاق أقل من الخبز العربي، السؤال مجدداً أين دور إدارة حماية المستهلك في التصدي لذلك؟
يورد القارئ مثالاً آخر يتعلق بما أعلنته إحدى وكالات السيارات عن عروض لتخفيض قيمة سيارات (.. الفئة الأولى) من نحو 320 ألف درهم إلى 288 ألفاً تقريباً، أي تخفيض 32 ألف درهم، طبعاً هناك من اشترى قبل أشهر وهناك من اشترى قبل العرض بأسبوع وربما بيوم، وحتماً الشركة رابحة حتى في السعر المخفض.
هنا نبحث عن دور حماية المستهلك في ضبط الأسعار، ألا يجدر بها أن تطلع على عقود الوكالات لشراء السيارات من المصانع الرئيسية وقيمة الشحن والتوريد والإدارة، وتضبط أسعار السيارات طبقاً لكلفتها الفعلية مع هامش ربح لا يتجاوز 10% من كلفتها الحقيقية، بدلاً من أن تأخذ تلك الوكالات هامش ربح خيالياً وتبيع السيارات بأسعار تفوق القيمة التي تباع بها تلك السيارات في الدول التي تطبق نسبة جمارك وضرائب عالية، ولكن كلفة شراء السيارات للمستهلك تبقى أقل من كلفتها في الدولة؟
أسئلة مشروعة ربما تعبر عن لسان حال الكثير من الناس.