بدت مظاهر استعدادات الجمعيات الخيرية في الدولة لجمع التبرعات واضحة ونشطة مع قرب حلول شهر رمضان المبارك، إذ يوجد مندوبوها حيث يتردد الأهالي ويتجمعون، وربما سهل عليهم ذلك مشقة البحث عن جهات يتبرعون لديها..
لكن يبقى لزاماً العمل على تنظيم هذا العمل الخيري الإنساني الذي يزيد ويكبر خلال الشهر الفضيل. فالجهات والمؤسسات الخيرية والهيئات المصرح لها بالعمل داخل الدولة ورعاية الفقراء والمساكين فيها، عليها أن تلتزم بذلك ولا يتداخل عملها مع عمل الجهات المعنية بإيصال التبرعات إلى خارج الدولة، وهي كثيرة ولله الحمد وتصل إلى الفقراء والمحتاجين في أنحاء العالم شرقاً وغرباً وشمالاً وجنوباً، فالإمارات بمؤسساتها موجودة على الدوام في قلب الأحداث، تلامس جروح المساكين أينما كانوا، ودوماً تمد اليد الحانية التي تمسح دمعة يتيم وتحسن إلى المحتاج وتطعم الجائع من غير منة..
وبالتالي لا داعي لأن يسارع الجميع إلى الخارج من غير تنسيق مع السلطة المعنية بالمؤسسات الخيرية، والتي يفترض أنها المظلة لعمل هذه المؤسسات، وتدرك جيداً المستحقين لهذه المساعدات، ولا تشوب عملها شائبة، ولنا في ما حدث في السابق العبر والعظات.
بحسن نية أو سوئها، شابت أخطاء عمل بعض هذه الجهات نتمنى ألا تتكرر، ولا شيء بالطبع في المتابعة والتنسيق حتى يكون المجتمع على بينة ويقف على أمر هذه المساعدات منذ لحظة تسلمها من المحسنين إلى أن تصل إلى مستحقيها، فلا تستغل طيبة المتبرعين وثقتهم في الجهات التي يضعون لديها زكوات أموالهم وصدقاتهم وما يخرج من بين أيديهم، والتي نؤكد أنها تتضاعف في الشهر الكريم.
مختصر القول أنه لا ينبغي ترك الحبل على الغارب في عمل هذه الجهات، والتي أعيد تنظيم عمل العديد منها وأوكلت إدارتها إلى كفاءات موثوق بها وبأمانتها وإخلاصها، وتحرص على ألا تحيد عن أهدافها النبيلة التي وجدت من أجلها، ولكن لكي يطمئن الجميع على أن أموالهم تصرف في أوجهها الصحيحة ..
ولا تستغل من البعض. فضلاً عن أمور متفق على عدم جوازها لكنها شائعة في بعض هذه الجهات، مثل إخراج زكاة الفطر التي يجب أن يخرجها الصائم قبل صلاة العيد فتكون بين يدي المحتاج، لكن بعض هذه الجمعيات تستمر في استقبالها حتى قبيل الصلاة، فمتى تصل إلى مستحقيها؟ كذلك حج البدل الذي تستمر جهات أخرى في التعامل بشأنه مع أشخاص دون التأكد من تطبيق ضوابط وشروط هذا الحج، فالمهم عندها أن تحصل على المبالغ من الباحثين عن هذه الخدمة.