«عطونا» من حق الليلة

يغمر المجتمع مساء اليوم فرحة عارمة بمنتصف شهر شعبان تمهيداً للفرحة الكبرى بقدوم شهر رمضان المبارك، أعاده الله على الأمة بالخير واليمن والبركة، ونحن نعيش هذه الأمسية المباركة نتذكر بكل حب سنوات الطفولة واستعدادات الأسر للاحتفال بـ «حق الليلة»، التي تحمل في ثناياها ذكريات لا تنسى، لم تتمكن السنوات بما حصل فيها من تغيرات وتطورات أن تمحوها من الأذهان.

بل لا نبالغ إذا قلنا إنه كلما طغت الحداثة على نمط حياتنا كلما زاد تمسكنا بالقديم وذكريات الماضي التي تبقى هي أجمل ما عشناه وأجمل ما حملته لنا السنوات.

بالخير نتذكر الفرجان ببساطتها وسككها الرملية التي كانت ساحة استوعبت قهقهاتنا وامتلأت بضحكاتنا خاصة في مثل هذه المناسبات التي لم تكن من مواقف وحوادث ربما كانت مؤلمة حينها، أصبحت اليوم من الطرائف التي نحكيها مع الصديقات، قطعا لا ننسى ذلك «التيس» الكبير الذي أفسد علينا عصر تلك المناسبة.

وقد أخذ يلاحق كل من في الفريج ولم يهدأ إلا بعد أن ألقى الصبية والبنات ما يحملونه من أكياس «خرايط حق الليلة» ومعها ما كان ينتعل من كان يرتدي شيئا في رجليه فأخذ يعبث بها بقرنيه الغليظين الطويلين والكل يرقبه من خلف باب البيت الذي كان ملاذنا ومنقذنا منه.

بخلاف التيس الذي تسلل إلى الفريج، فهناك مواقف عديدة أبطالها هم الحيوانات السائبة مثل كلب مسعور نصادفه كلما ابتعدنا عن الفريج، وقطعا المواقف لم تخلُ من شقاوة صغار يسكنون الفرجان الأخرى كانوا يطمعون في ما في أيدينا من حلويات حق الليلة عنوة تارة وبالحيلة تارات، والنتيجة واحدة اشتباكات بالأيدي والغوص في الرمال تقع بين الأولاد، نعود عند المغرب والحسرة تعلو الوجوه.

أما اليوم فالاحتفالات وان احتفظت ببعض ما كان من هذه المناسبة الاجتماعية إلا أنها أصبحت أكثر أناقة في كل شيء.

بدءاً من الاستعداد الجميل بملابس جديدة تحمل ملامح القدم، مرورا بخروج الصغيرات وحدهن في سيارات فارهة برفقة الخادمات والأولاد مشيا يمرون على الأهل والجيران، انتهاء بالمشاركة المجتمعية لمؤسسات أعدت العدة لإدخال الفرحة إلى نفوس الصغار والمحافظة على هذه العادة الجميلة التي نتمنى أن تبقى.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات