لا شك أن حادثة الحافلة التي وقعت صباح السبت الفائت وراحت ضحيتها 13 روحاً بريئة من العمال الذين يعملون في البلاد كانت مأساوية بكل ما تحمل الكلمة من معان، وتألمنا كثيراً لما حل بركاب الحافلة من لحظات رعب انتهت بكارثة إنسانية نتمنى ألا تتكرر وأن ينتهي مسلسل سفك دماء الأبرياء على الطرقات.
والحق أنه لا جديد من الممكن أن يضيفه المرء على ما تشهده الطرقات عندنا من رعونة وإهمال وضرب بالنظام المروري عرض الحائط، لم يتمكن الكم الكبير من أنواع وأشكال أجهزة الرادار الثابتة والمتحركة والطائرة والعابرة والمتخفية من ضبط الشوارع وبث النظام فيها.
لأن معظم مستخدمي الطرقات يفتقرون إلى الثقافة المرورية والتقيد بالنظام واللوائح عن رغبة وقناعة وإدراك وتفهم السائق أن الطريق ليس ملكه وأن احترامه واجب والإخلال بنظام السير يجرم بل ويحرم، انطلاقا من تحريم قتل النفس البريئة إلا بالحق.
ولا مبالغة في القول إن حالة الاستهتار التي تشهدها الطرق عندنا حالة استثنائية لا تحدث في أكثر الطرقات ازدحاما في العالم وأشدها تهالكاً وأقلها التزاماً بالمقاييس التي تكفل سلامة السائرين وعلى الرغم من ذلك معدلات حوادث السير فيها لا تذكر، ببساطة لأنهم يلتزمون بالقانون ويقرأون لغة الطريق وهم يقودون سياراتهم ويتقيدون بما يضمن سلامتهم وسلامة الآخرين.
نقول، وإدارات شرطة المرور تعتمد أحدث الأنظمة المرورية ولديها من الخبرات والكفاءات البشرية الكثير، إنه آن الأوان لأن نتبع نظاماً مختلفاً مغايراً للمعمول ونعيد صياغة استخدام الطريق من خلال تعديلات جذرية تجرى على قانون السير الاتحادي.
ضرب النظام المروري عرض الحائط ليس فقط في عدم التقيد بالسرعات المحددة على الطرقات، بل هناك كم من المخالفات والتجاوزات القاتلة يقدم عليها البعض من السائقين وقد أصبح الحصول على رخصة القيادة سهلة تستوجب الوقوف عندها وتجريمها بعقوبات ينبغي أن تكون أشد وأقسى بمرات مما هو عليه الحال.
أقول وبكل صدق، قيادة السيارة على الطرقات عندنا أصبحت من الأعمال الشاقة التي يؤديها الإنسان كارهاً لا راغباً فيها، عمل يبعث على التعب يتجنبه المرء إن لم يكن مرغما عليه، ليس بسبب الطرقات بل بسبب العقليات التي سمح لها القانون أن تقود السيارة وأجاز لها النظام أن تقل كل يوم سيارات تقتل الأنفس وتفتك بسلامة أبرياء يقودهم حظهم إلى رعونة تفقدهم حياتهم.