لست مع التقاعد المبكر للموظف المواطن على وجه الخصوص، لكن لا يمكننا، من طرف آخر، تجاهل مطلب الموظفات المواطنات العاملات في دوائر عدة، والقاضي بعدم ربط سن التقاعد (50 سنة) بسنوات الخدمة الـ20.

فالكثيرات ممن يعملن في وزارات اتحادية عديدة وغيرها، يطالبن بعودة القانون القديم الذي يحدد مدة عمل المرأة بـ15 عاماً، وفك ارتباط المعاش التقاعدي بسن الخمسين، وإتمام خدمة 20 عاماً، ويرين أن مدة 20 عاما تعتبر طويلة، فضلا عن ربطها بسن الـ50، فيكون مصير من لم تكمل هذه السنوات وأصرت على التقاعد، هو الانتظار سنتين أو ثلاثاً حتى تتمكن من الحصول على الراتب التقاعدي، وهو أمر يرين فيه مشقة، وربما إجحافاً وفق وصف البعض للحال..

ويعتقدن أنه لا مبرر أبدا لربط سن التقاعد بالخمسين، ويدعين لمراعاة ظروف المرأة العاملة والضغوط والمسؤوليات الملقاة على عاتقها، وبالتالي ينبغي الاكتفاء بـ15 عاماً كسنوات خدمة، تكون لها بعد ذلك حرية البقاء أو التقاعد بغض النظر عن عمرها، بلغت الخمسين أم لم تبلغها، أو على الأقل عدم ربط التقاعد بسن الخمسين، فلا تضطر للانتظار سنوات حتى تحصل على راتبها التقاعدي.

الموظفات يطالبن كذلك بمناقشة القانون وتعديل بنوده بما يتناسب مع مصلحة المرأة، التي هي في النهاية مصلحة المجتمع والأسرة المواطنة تحديدا، وعودة القانون القديم رقم (7) لسنة 1999 بشأن المعاشات والتأمينات الاجتماعية، وما جاء به التعديل عام 2007، وعودة السن القانونية للتقاعد للمرأة إلى 15 عاما، حتى تتيح الفرصة أكثر أمام الأجيال الجديدة لأن تدخل سوق العمل بقوة، وتمنح ما لديها لوطنها بما أوتيت من أسباب التعليم والتدريب، فعطاء المرأة يقل مع تقدمها في السن، ويصبح لزاما على السلطات أن تفتح المجال أمام الشابات.

ويتحدثن عن الفرص الكبيرة التي منحتها القيادة للمرأة لتعمل وتنتج وتصبح فاعلة، مثلها مثل الرجل تتساوى معه في الحقوق والواجبات، حتى بلغت نسبة الموظفات المواطنات 68% من إجمالي المواطنين العاملين في الجهات الحكومية وحدها. لكن هذا الوضع لم يجعل فرصها أفضل في الترقي إلى مستويات وظيفية عليا، حيث تكون المناصب العليا في الغالب من حق الرجل وإن كانت هي أكثر منه كفاءة وأشد إخلاصا.

الموظفات المواطنات يرين أنفسهن قوة عاملة حقيقية في المجتمع، ويعترفن بأن القانون أنصفهن ومنحهن حقوقا كثيرة، من إجازة الأمومة وساعات الرضاعة وغير ذلك، إلا أن ربط سنوات الخدمة الـ20 بسن الـ50 شكل عليهن عبئا يتمنين أن تعمل الحكومة على تخفيفه ومراعاة ظروفهن.