ما أوردته صحيفة «تلغراف» اللندنية من كلمات الثناء في حق شرطة دبي، واحترافيتها في إلقاء القبض على مرتكبي حوادث السطو المسلح حال وقوعها، خلال أيام وحتى ساعات في أغلب الأحيان، وذلك في معرض تغطيتها حادث الاعتداء على أسرة إماراتية.
في شقتها في لندن، هو في الواقع كلمة حق لم تأت من فراغ، قيلت في حق جهد جبار، يبذله هذا الجهاز الذي تمكن من أن يسطر اسمه بأحرف من نور على المستويين المحلي والعـالمي، ولا نبالغ إن قلنا، إنه يقف في مصاف المؤسسـات الشرطية التي تحتل المقدمـة دوليـاً.
والحق أن هذا حال المؤسسة الأمنية في الدولة، وأي إنجاز يتحقق على أرض البلاد، هو في الحقيقة محل فخر واعتزاز بكل جهد خالص، يبذل في سبيل جعل الشرطة من المؤسسات المتقدمة، التي تحظى بثقة الناس، لما توفره لهم من أمن وأمان، جعل الإنسان هنا سعيداً ومنعماً بالراحة، ترفرف عليه أجنحـة السعـادة والرفاهيـة والرخـاء.
شرطتنا ومعظم المؤسسات الحكومية الأخرى، تبذل قصارى جهدها، لترجمة توجيهات القيادة السياسية، لتحقيق آمال وطموحات الشعب، وجعله على الدوام أكثر شعوب العالم سعادة، بل جعل السعادة وسماً، ووساماً يتقلده، ويتغنى به.
ربما، ونحن غارقون في هذا النعيم، وما نلقاه من تسهيلات وخدمات تقدم لنا بيسر، لا نشعر بوجوده وقيمته، فالجالس قرب النهر والماء العذب من حوله، قد لا يشعر بقيمة ما لديه إلى أن يصبح مع أولئك الذين يتوقون إلى شربة ماء، يروون بها ظمأهم، هنا فقط يدرك قيمة ما بين يديه، وعذاب من يفتقده.
من هنا يصبح لزاماً على شعبنا أن يكون ممتناً للخالق، عز وجل، على أن ولاه خيار القوم وأشدهم مخافة منه، وأكثرهم حرصاً على ابتغاء مرضاته، وأداء أمانة الإمامة على أكمل وجه..
خوف وحرص وسعي وعمل على أن يكون من ولوا أمره نصب أعينهم، وفي قلوبهم، والشعور بأنه من الممكن أن يكون الحال أفضل مما هو عليه، وأن هناك مسافات لم تقطع بعد، وجديداً لم يكتشف بعد، وأحسن لم يقدم بعد.
وأن يكون ما يتلقاه محل تقدير وشكر وثناء، لا مكان في نفسه للتذمر من أمر ما، ولا للضجر من قصور قد يلقاه هنا أو هناك، فيرى السواد حالكاً، ويتناسى النور، الذي يسود الأرجاء، ولا يبصر من جمال ما أمامه سوى تلك النقطة السوداء، التي لا تشكل شيئاً، ولا تؤثر في روعة ما يرى.