يقول الخبر "ألقت أجهزة التحريات والمباحث الجنائية في القيادة العامة للشرطة في إحدى الإمارات، القبض على طفل آسيوي يبلغ من العمر 9 سنوات يمتهن التسول في الشوارع العامة للمدينة، وقامت القيادة العامة للشرطة بإحالة الطفل من مركز الشرطة الذي تم القبض عليه في شوارعها إلى قسم التحريات والبحث الجنائي في القيادة لمتابعة الأمر واستدعاء أهله للتحقيق معهم لتركهم طفلهم يتسول.
نتفق تماماً مع السلطات الأمنية وغيرها أن التسول ظاهرة سلبية تشكل خطراً على المجتمع، ومظهر غير حضاري، نتمنى أن يتخلص منه ويختفي بكل صوره. لكن ما تم مع هذا الصغير الذي لا ذنب له في ما فعل، كان بالإمكان أن تتعامل السلطة الأمنية معه بشكل آخر، تفهماً بأن ما أقدم عليه كان بفعل ذويه هو والعشرات، بل المئات مثله، ممن يقطنون في أحياء بعينها.
وهذا هو دأبهم من أجل البحث عن لقمة يسد بها جوعه أو طمع أهله. ما من شك عن وجود أحياء سكنية عديدة قديمة، هجرها المواطنون، تنتشر في معظم إمارات ومدن الدولة، تضم عشرات الأسر الآسيوية، يعمل أربابها على سيارات الأجرة أو مهن بسيطة أخرى، وأسر تسكن منذ سنوات لا نعلم إن كانت تقيم بصورة شرعية أم هكذا.
إن كانت إقامتها شرعية، فمن المفترض أن تستوفي الشروط التي تحدد استقدام الموظف لأسرته، أهمها شرط الراتب، ولكن يبدو أن هناك تحايلاً على هذا الشرط، وأن هناك أسراً تضم أفراداً عديدين يسكنون هذه الأحياء، ويعيشون برواتب أو بلا راتب، وتعتمد في قوتها على هبات الجمعيات الخيرية وغيرها.
بالتالي، يكون من الطبيعي جداً، وحسب ثقافات هذه الأسر التي تعتمد على أبنائها من خلال التسول أن يمتهن الصغار التسول ويستجدون المارة في الطرقات، هنا، لا بد من قطع دابر هذه المشكلة من الأساس، والقضاء عليها من الجذور. مجتمعنا يعتني بالطفل ويرعاه بشكل جميل، ولهذا، يجب أن تكون آلية التعامل مع صغير أخطأ، وربما أذنب بتحريض من الكبار، مختلفة عن الأسلوب الذي تتعامل السلطات به مع مجرمين كبار.
صغير يحيا في كنف أسرة معدومة، كان من الممكن التعامل معه، وفق إجراءات سهلة وسلسة، بعيداً عن الإجراءات الجنائية التي يتعامل بها مع الكبار.