أصل الحريق يكون شرارة تنطلق، ثم تأخذ في طريقها الكثير، وقبل أيام بعث أحد القراء صورة ربما أقلقت كل من رأى مشهد تلك السيارة العائلية، التي يقودها سائق آسيوي، وتقل الأسرة المواطنة، وفي المقعد الخلفي تجلس الخادمة، وبجانبها أسطوانتا غاز، متجهة على طريق رئيس من العاصمة إلى الإمارات الشمالية.

يقول قارئنا: أشفقت على هذه العائلة، ولم أر لتصرفها أي مبرر، فشركة أدنوك، ووفق توجيهات عليا، تخصص عدداً من محطاتها المنتشرة في الإمارات الشمالية، والمناطق الشرقية، لبيع أسطوانات الغاز بأسعار زهيدة، تجعلها في متناول الجميع، إلا أن البعض يصر على سلوك قد يكون قاتلاً ومميتاً.

يضيف القارئ في تعليقه على الصورة التي التقطها: أتخيل كم الهواء الفاسد المستنشق على طول الطريق، وأتخيل كذلك حادث سير مهما كان بسيطاً أو توقفاً مفاجئاً لطارئ في الطريق، أدى إلى احتكاك الأسطوانات مع بعضها بعضاً، وانطلاق شرارة مع تسرب الغاز في مكان مغلق، قطعاً ستصبح قادرة على نسف مَن في المركبة ومَن حولها، لا سمح الله، وأن تودي بحياة من فيها.

ويقول: حتماً ليست هذه السيارة الوحيدة التي تصرف أصحابها بهذا الشكل، وتحمل قنابل موقوتة في سيرها على طريق عام، بل هناك العشرات التي تنقل أسطوانات غاز في الصناديق الخلفية لسيارات صالون، أو توضع بشكل أفقي في سيارات كبيرة، تتمايل وتتدحرج، وجميعها تنذر بوقوع كارثة، وتقع تحت طائلة المسؤولية الشخصية لهؤلاء الذين ينبغي أن يكونوا أكثر حرصاً على أمنهم وسلامة مَن معهم.

حتى لا يفجع المجتمع بكارثة، تحل على الأسر، ويفقد أفرادها حياتهم نتيجة أخطاء بسيطة من الممكن تداركها وتجنب نتائجها، لا بد من توخي الحذر، وأن تضع السلطات المعنية بالأمن والسلامة هذا الفعل ضمن الأعمال المحظورة، وتدخله ضمن برامجها التوعوية، وتطرح بدائل أكثر أمناً، تستفيد منها الأسر من هذه الخدمة، ويكون الغاز في متناولهم، من دون أن يتكلفوا مشقة حمل ونقل الأسطوانات بشكل خطأ.

ولا شك في أن الأصوات جميعها تنضم لصوت قارئنا، وقطعاً تطالب بوضع تدابير، تمنع وقوع كوارث نحن في غنى عنها، وتدعو إلى اتخاذ إجراءات تكفل الأمن والسلامة للمجتمع، فبالقليل من الممكن منع وقوع ما لا تحمد عقباه.