لا تكاد تطالع وسيلة اتصال وتواصل تقليدية كانت أم حديثة، اجتماعية أو غيرها، إلا ويأتي تداول وعرض الأرقام المتميزة للوحات السيارات والهواتف في المقدمة، بل أصبح لهذا السوق عرض وطلب، رواج وزوار ومتداولون من الجنسين على الصفحات المختلفة، وللإناث حظ كبير في هذا..

ولا شيء في كل ذلك، فطبيعة الإنسان أن يبحث عن الجديد ويقتني الجميل والمتميز، وطالما كان في مقدرته أن يدفع في سبيل تحقيق هذه الرغبة، فلا ضير من كل ذلك.

لكن أن يصل اللهاث وراء الرقم المميز بالبعض إلى أن يلاحق الناس في الطرقات، كما حدث مع مواطنة كانت تسير في إحدى الإمارات، فإذا بإشارة من أحدهم لا تتوقف، أفسحت له المجال فظل يلاحقها، يزمر لها ويؤشر لها طالباً منها التوقف، حسبته مخطئاً وتجاهلته، لكنه لم يكف، استغربت تصرف الرجل، وظنت أن هناك خللاً في سيارتها الجديدة، لكن الشاشة لم تظهر إشارة، والرجل بدوره مصرّ على الملاحقة.

وحيث كان الوقت نهاراً وفي مركز المدينة، توقفت تستطلع الأمر، فإذا به يطرح سؤالاً في منتهى السخف، قائلاً «أختي الرقم للبيع؟»، سألته مندهشة «أي رقم؟»، أجابها «رقم موترج»، أغلقت النافذة ومضت في حالها دون أن تتفوه بشيء.

 صمت ربما كان أبلغ من أي رد يستحقه رجل، ضرب بكل القيم والمبادئ عرض الحائط، في مجتمع يرى أهله مثل هذا التصرف عيباً يرتكبه الرجل، وسلوكاً يدخل في باب المنقود.

نعم، هو تصرف فردي، ولا يؤخذ جميع الرجال في مجتمعنا بسلوك أحدهم، لكن ما نخشاه هو أن يصبح بمرور الوقت أمراً اعتيادياً وتصرفاً طبيعياً، يبيحه البعض لنفسه في هوسه باقتناء الأرقام المميزة، سواء لنفسه، أو لغرض التجارة وتحقيق المكاسب والأرباح السريعة التي لا تتطلب جهداً، وأن يفعل أي شيء، ويدهس قيماً وعادات أصيلة.

ثقافة جديدة لا يتمنى أحد أن تسود واقعنا الجميل، وأن يصبح البحث عن الرقم المميز هدفاً لمن يمتلك المقدرة المالية نحو تحقيق التميز، ومن لا يقدر على ذلك، تكون الأرقام المميزة منفذه إلى عالم الثراء بأي وسيلة.