تحتفل الدولة هذه الأيام بمرور أكثر من 250 عاماً على إنشاء قصر الحصن، الذي يشكل جزءاً مهماً من تاريخها، تكمن أهمية هذا المبنى ليس لقدمه وأنه كان مركزاً لحكام آل نهيان ومعقلاً أساسيا فحسب، بل لأن القرارات السياسية الحاسمة والمهمة للحياة السياسية في أبوظبي انطلقت منه، وحتماً من تلك المحطات المهمة التي شهدها الحصن بعد ذلك وهي قيام الدولة الاتحادية، إذ اتخذه الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه في العام 1966 مكاناً لإدارة شؤون البلاد ليقف شاهداً على تطور الإمارة.
قصر الحصن الذي يقف اليوم شامخاً بتاريخ جميل وحكاية وطن، وقصة حب وكفاح تمكنت من تحويل هذا القصر الذي شهد خلال تاريخه الطويل الكثير من الأحداث والمواقف التي شكلت منعطفاً في إحداث نقلات مهمة وتغيير الحال إلى حال أفضل. يأتي مهرجانه ليضع بين يدي الأجيال موروثاً خلفه السلف ليكون نبراساً لهم وكتاباً يتعلمون منه ما لم يدرس في المدارس والجامعات.
مهرجان قصر الحصن بفعالياته إنما هو تجديد للذاكرة، وهدية أبوظبي للوطن والعالم، يوضح كيف كان الحال وما آلت إليه، ويؤكد أن اليوم بكل ما فيه من قوة ورخاء ورفاهية لم تهب لإنسان هذه الأرض عطية على أطباق من ذهب ولا حتى فضة، ولا غيرها، بل انتزعها في مواجهة ربما لم تكن عادلة مع طبيعة قاسية، أخذت منه الكثير ثم كافأت جهده بما يستحقه من خير حباه الله وأغدقه على هذه الأرض.
قصر الحصن، بما له من تاريخ وما يضمه بين جنباته من حكايات رويت بعضها وربما لم يرو الكثير منها، إنما هو حصن للذاكرة والذكريات، وحصن للثقافة والتراث، وحصن لكل ما يعد فخراً وعزاً يستحق أن يكون بين يدي جيل ربما لم يدرك حجم الصعوبات والتحديات، ولم يعرف المعاناة، ولم يحيا خشونة الحياة.
اليوم والمهرجان مستمر وأبواب الحصن مشرعة أمام الزوار من المهم جدا ألا تبخل إدارات المدارس على طلبتها بزيارة القصر، بل وتحثهم طوال السنة الدراسية أن يكون قصر الحصن الوجهة الرئيسية في جدول رحلاتهم المدرسية، أضعف الإيمان أن تستفيد من " بانوراما " المهرجان، تعرضه عليهم ضمن حصة درس وتعد ورشاً خاصة حول قصر الحصن في معرض الحديث عن أدوار مهمة لعبها الأولون في إرساء قواعد دولتنا.