خلال 3 سنوات، تمكنت شرطة دبي من تغيير حياة 529 مواطناً وقعوا في براثن آفة المخدرات، ونجحت إدارة التوعية والوقاية في الإدارة العامة لمكافحة المخدرات فيها، في توظيف 10 منهم ضمن مشروع توظيف التائبين، تعافوا وتابوا واختاروا الطريق السليم ليكونوا صالحين يخدمون أنفسهم ومجتمعهم بعيداً عن حفرة الإدمان التي سقطوا فيها لسبب أو لآخر.
المشروع الوطني برمته في غاية الأهمية، ينحى نحو الثواب قبل العقاب، يبدأ ببرامج التوعية بمضار شر المخدرات، ومن ثم مد يد العون لهم لمن أراد العدول والرجوع عن طريق مملوء بالأشواك والنيران، فكان العلاج لهؤلاء، ومتى ما تعافوا وتابوا لم يتركوا في المجتمع في وجه الريح، بل تحتضنهم الدولة وتوفر لهم مصدر دخل من خلال وظيفة مناسبة، تعيد لهم ثقتهم بأنفسهم ومن حولهم وتعينهم على بداية جديدة فلا يرتمون من جديد في أحضان من كانوا سبباً في دمارهم وخرابهم.
وهنا تكون الحاجة ملحة إلى جهات تعي جيداً مسؤوليتها المجتمعية، ولا تتردد في وضع يدها في يد السلطات الأمنية التي تمضي بالمدمنين إلى طريق الخير وتقطع معهم أشواطاً في الاعتراف بالتعاطي والخضوع للعلاج والتوبة، ولن تكتمل هذه الأشواط إلا إذا توجت بما يؤمن لهم دخلاً ويتسامح معهم ويغفر لهم خطيئة الأمس.
وبالتالي فإن ما أقدمت عليه «الإمارات للصرافة» وقبولها 10 مدمنين تائبين بين صفوف موظفيها، إنما هو إحساس مملوء بالوطنية والمسؤولية تجاه فئة أخطأت ثم عادت عن خطئها بمعاونة جهات أمنية، تكتمل بتعاون قطاعات أخرى من المال والأعمال تؤمن لهم وظيفة تمنعهم من العودة إلى المخدرات.
موقف يستحق الشكر والثناء من المجتمع بأسره، لما أبدته هذه الشركة وهي تحتضن أبناء الوطن وقد استقاموا واختاروا العيش بكرامة، لتكتمل في النهاية حلقة العلاج والعمل، ويصبح تعاطي المخدرات والإدمان في حياة هؤلاء من الماضي.
مسؤولية ينبغي أن يستشعرها الجميع، وعلى كل المؤسسات والشركات العاملة في الدولة أن تفتح ذراعيها بحب ورغبة وقناعة بوجوب احتضان هؤلاء الشباب.
علاوة على هذا نتمنى من الشركات الأخرى أن تدعم برامج التوعية بمخاطر المخدرات في مدارس الحلقة الثانية والثانوية، بالتعاون مع إدارات المدارس حفاظاً على شباب يسقط العشرات منهم ضحية أنواع الحبوب المخدرة، وقد أصبحت المدارس ساحات لأنواع السجائر و«المداويخ» التي لا يخلو منها جيب طالب أو حقيبته المدرسية.