فتحنا نحن الإماراتيين، أعيننا على قيادة حكيمة رشيدة، تحفظ حقوق الأشقاء والجيران والأصدقاء، ولم يحدث قط أن أساءت إلى أحد أو تطاولت عليه، فعلاً أو قولاً، بل على العكس دائماً. أول الدروس التي أدركناها في التعليم الجامعي، ونحن ندرس قانون المطبوعات، تمحورت حول تجريم الإساءة إلى الدول الشقيقة والصديقة، وفي ذلك ترجمة لحالة عامة تراعي حقوق الآخرين وتصونها، ولما تربينا عليه من قيم ومثل ومبادئ لا تقبل المساس بها في أي حال وتحت أي ظرف.

هذا هو موقف وحال الإمارات قيادة وشعباً مع كل دول وشعوب العالم، موقف يزداد قوة وصلابة متى كان الحديث عن أي دولة خليجية، وفي حال أي إساءة تطال أي منها، تجدنا نشعر بها إساءةً مباشرةً لنا، ونتحد قلباً ومشاعر للذود عنها، والدفاع عن حقها إن حاول أحدهم الاقتراب منه.

بالتالي فإن ما نشعر به نحن الإماراتيين، من موقف الشقيقة قطر وهي تتغاضى عن الإساءة لبلادنا، وقد جعلت منابر مساجدها وقناتها الجزيرة، ساحة للتطاول، هو أشبه بسكين تُغرز في الخاصرة، دون أن يكون هناك سبب يبرر هذا الفعل اللا معقول.

لا لوم ولا عتب لنا، على شخصيات تعتاش على الفضلات والقمامة وتتعايش وتتلون كما الرياح تميل، تتملق وتتسلق تشبثاً بما يعينها على مقاومة تيارات تعصف بها، لكن العتب على الشقيق الذي يغمض عينيه عن الإساءات الموجهة إلينا من أرضه، في أمور لا تحتاج إلى جهد وتفكير طويل، بل إن القليل منه يكفي لفهمها بسهولة.

الإساءات المتتالية القادمة من داخل دولة قطر الشقيقة للإمارات في كل مناسبة، هي إساءة للمسيء، فلا يُضير دولتنا وهي تنعم بقيادة راشدة وشعب محب لها، هذا التطاول من رجل بغيض قبحه الله، لم يعد له مكان وقد سقطت الأوراق وانكشفت العورات، ولم يعد في الإمكان الضحك أكثر على الرؤوس والأذقان باسم الدين.

للبطولة يا قوم رجال وفرسان وليس فقط لسان، وللرجولة قادةٌ قدرهم أن يكونوا كباراً، ليس بالإساءة إلى الغير - وما أسهل أن تسيء لغيرك - بل بما حبا الله هذه القيادة من حسنات وامتيازات، إنها قيادة الفكر والبناء والتطور والرخاء، في إمارات الخير والعطاء، صاحبة العقل الراجح والفعل الناجح، ومليكة الحكمة التي لا يؤتيها الله إلا من يشاء. إنها الموهبة التي يمنحها الله لمن يشاء من عباده، ويمنعها عمن لا يستحقها، وهو الخبير والعليم.