إدارة الموارد البشرية في إحدى الوزارات، وهي بطبيعة الحال اتحادية، تصر على حصول الموظفين الذين يتم تعيينهم لديها على رقم بطاقة من مجلس أبوظبي للتوطين، رغم عدم وجود أي علاقة بين مواطنين يتم تعيينهم فعلاً لدى الجهات الاتحادية أو غيرها، وبين مجلس أبوظبي للتوطين الذي يزج باسمه زجاً ويقحم في أمر لا يعنيه أبداً.. ولا يتم صرف رواتب هؤلاء الموظفين إلا بعد الحصول على الرقم من المجلس، ولا يجد هؤلاء بداً من الإذعان لهذا الأمر والخروج جماعات، خاصة بالنسبة للسيدات من المنطقة الشرقية البعيدة اللاتي يستأجرن منها حافلة للذهاب إلى أبوظبي، وقد تأخرت رواتب بعضهن شهرين.
وحتى لا نظلم مجلس أبوظبي للتوطين، فإن الموظفات يؤكدن أنه أبلغهن بأنه لا علاقة له بأمر منحهن رقم بطاقة طالما قامت الوزارة بتعيينهن فعلاً، وأن ما يعنيه ووفق مهامه والهدف الذي أنشئ من أجله في ديسمبر من العام 2005 كهيئة حكومية، هو تجسيد رؤية صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، وتحقيقاً لمساعي قيادة أبوظبي الحكيمة الرامية إلى تطوير الكفاءات الوطنية وتوفير فرص العمل المستدامة، وفي هذا يقوم المجلس برفع تقاريره إلى المجلس التنفيذي في أبوظبي، السلطة التنفيذية المحلية في الإمارة.
ويعمل مجلس أبوظبي للتوطين على تقديم خدمات الترشيح الوظيفي، وذلك بالتعاون والتنسيق مع جهات العمل والمواطنين الباحثين عن عمل، حيث يقوم بعمليات المطابقة بين مؤهلات القوى العاملة المواطنة المسجّلة لدى المجلس، واحتياجات جهات العمل في سوق عمل إمارة أبوظبي. ويقدّم المجلس خدماته لكل من المواطنين والمواطنات الباحثين عن عمل في أي من مناطق إمارة أبوظبي، والذين تتراوح أعمارهم بين 16 و60 عاماً.
كما يقوم المجلس أيضاً برصد سوق العمل في أبوظبي، وفهم التحديات الحالية والمستقبلية ذات الصلة بعرض القوى العاملة الإماراتية والطلب عليها، واقتراح سياسات وإجراءات التوطين في إمارة أبوظبي التي ترمي إلى تعزيز استدامة التنمية الاجتماعية والاقتصادية فيها.
إذاً، لماذا إصرار إدارة الموارد البشرية في هذه الوزارة على حصول من تقوم بتعيينهم بعد المقابلات الشخصية والاختبارات، على هذه البطاقة من مجلس أبوظبي الذي ليس له بها أي صلة؟
الهدف هو بروز اسم الوزارة في التقرير الذي يرفعه مجلس أبوظبي للتوطين إلى المجلس التنفيذي في أبوظبي، واعتبارها من الجهات التي ترعى التوطين ويصيب القائمين عليها الرضى وإطالة مدة البقاء على كراسي الوزارة.
هو أسلوب لا يختلف كثيراً عما تنتهجه بعض مؤسسات القطاع الخاص التي تجلس العدد المحدود من المواطنين لديها في الصفوف الأمامية، وإن لم يكن لديها مواطنون ألبست الأجانب الملابس الوطنية، خاصة عند زيارات المسؤولين لها لتبيان مضيها في التوطين.